شبهات باطلة حول العقيدة


س1- أنتم يا معشر المسلمين تعتقدون أنه لا إله إلا الله, أليس من المحتمل وجود آلهة أخرى؟
ج1- الله سبحانه وتعالى شهد على نفسه أنه لا إله إلا هو, وأنه الخالق لكل شىء, ولم ينازعه منازع, فتثبت له الدعوى, فهل وجدتم أو سمعتم فى التاريخ كله من ادَّعى أنه خلق السموات والأرض, ولو كان أطغى الطغاة؟ فمثلاً – {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} – لو أن هناك أحداً ادَّعى ملكية أرض, وكتب عليها اسمه, ولم ينازعه أحد عشرات السنين, فتثبت له الدعوى, أو لو كنا فى مكان, ووجدنا حافظة نقود, وأعلنّا عنها, فجاء شخص وأعطى أوصافها, وقال إنها له, ولم يَدَّعِ أحد غيره ملكيتها, فتسلم له الدعوى. فإذا كان هناك آلهة أخرى, لِمَ لم تعلن عن نفسها وتكذب دعواه؟ قد يقول قائل: ربما لم يعلموا, وهذا عذر أقبح من ذنب, لأن الجهالة تستحيل على الآلهة, وإذا قيل: إنها علمت ولكنها خافت من هذا الإله, وهذا أيضاً مُحال, لأن الآلهة لا تخاف, إذ لو خافت منه فلا تستحق أن تكون آلهة {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً{42} سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء:42-43] ولو أن هناك آلهة أخرى – كما يدعى المشركون – لفسد نظام الكون, ولَمَا أصبح بهذا التناسق البديع بين النواميس والعناصر والأجناس كلها, ولَوَجَدنا مثلاً إله الشمس له نظام يتعارض مع إله المطر, أو إله الزرع, أو إله الريح, أو إله القمر… وهكذا {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء:22] {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون:91], والله أعلم.
س2- لقد قلتم إنه لو كان مع الله آلهة أخرى لفسد نظام الكون, ولم يكن بهذا الإحكام البديع, أليس من المحتمل أن يكون هناك آلهة لها أكوان أخرى غير كون إلهكم؟
ج2- الله سبحانه وتعالى قال فى كتابه الكريم: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر:62] فلو أن هناك أكواناً أخرى لكانت تُسَمَّى (شيئاً) فيكون الله عز وجل خالقها هى أيضاً, وحيث إنه لم يعترض على الله أحد, ولم يَقُل له (إنك لم تخلق كل شىء, بل أنا خلقت كذا وأنت خلقت كذا) فتثبت له الدعوى, والله أعلم.
س3- إن هذا الكون جاء مصادفة من انفجار كونى رهيب من صنع الطبيعة, ونحن لا نؤمن إلا بالمشاهد المحسوس, وإلهكم ليس كذلك, وإذا كان موجوداً فلِمَ لا يرينا نفسه؟
ج3- هذا السؤال لا يصح من عاقل, فهل يوجد أى شىء فى الكون بدون واجد؟ وهل المصادفة تصنع قانوناً محكماً؟ وإذا كانت الطبيعة هى التى خلقت هذا الكون, فمن أين جاءت بمكوناته؟ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون} [الطور:35] هل لو حدثك إنسان أنه رأى سفينة محملة بالبضائع تكونت مصادفة بغير صانع, وسارت فى البحر بغير قائد.. أكنت تصدقه؟ هل لو طرحت إناء كبيراً من الزجاج على الأرض فانكسر, هل يُكوِّن أكواباً صغيرة؟ هل لو سكبت عدة ألوان على ورقة, أتكوِّن منظراً بديعاً؟ فما ظنك بهذا الكون المحكم البديع, الذى يسير كل شىء فيه بنظام تام, لو اختل لدُمِّرَت الحياة بأكملها {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر:41] إنك لو سافرت إلى الصحراء بمفردك, ونمت بعض الوقت لتستريح, ثم استيقظت وأنت جائع, فوجدت مائدة عليها طعام وشراب, هل ستمد يدك لتأكل قبل أن تتساءل فى نفسك من أحضر هذا الطعام؟ فكيف بالكون كله الذى أُعِدَّ لاستقبالك قبل أن تولد, شمسه وقمره ونجومه وأرضه وسماؤه… إلخ, وكل شىء فيه له نظامه وقانونه الذى لا يخرج عنه, ألا يوجد لهذه الأشياء خالق؟ وهل هذه القوانين المحكمة صنعتها المصادفة؟ إننا نؤمن بوجود الكهرباء.. ولكن هل نراها؟ هب أننا فى مكان ما, والمصابيح مضاءة وأجهزة التكييف أو المراوح تعمل, ثم سأل سائل هل توجد كهرباء؟ ماذا سيكون جواب الحاضرين؟ أمجنون أنت؟ ألا ترى الإضاءة والمراوح وكذا وكذا؟ فقال أين توجد هذه الكهرباء؟ فقلنا له إنها فى هذه الأسلاك المغطّاة, فذهب ليعرى الأسلاك, هل يرى شيئاً؟ ولو وضع يده ليلمسها ماذا يحدث له؟ إننا نعلم ما أحدثه استخدام الإلكترونيات من ثورة علمية هائلة, لم يسبق لها مثيل, فى عالم الأقمار الصناعية, والحاسبات الإلكترونية, والاتصالات الهاتفية, والشبكة العنكبوتية (الإنترنت)… إلخ, فهل نرى الإلكترونات؟ هل نرى الجاذبية الأرضية؟ هل نرى المغناطيسية؟ هل نرى أشعة إكس, أو الليزر, أو الموجات فوق الصوتية؟ أم أننا استدللنا على هذه الأشياء كلها بتأثيرها؟ إن رجل الصحراء الأمّى البسيط, الذى لم يتلقَّ العلم على يد أساتذة الجامعات ولا المعاهد العلمية, قال بفطرته السليمة: (إن البعرة تدل على البعير, والقدم تدل على المسير, فسماء ذات أبراج, وأرض ذات فجاج, ونجوم تزهر, وبحار تزخر, ألا يدل ذلك على اللطيف الخبير) إن حواسنا التى خلقها الله لنا ليست مُعَدَّة لإدراك كل المخلوقات, فكيف بإدراك من خلقها؟ سبحانه {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103] قال رسول الله : ((إن الله تعالى لا ينام, ولا ينبغى له أن ينام, يخفضُ القسطَ ويرفعه, ويُرفَعُ إليه عمل الليل قبل عمل النهار, وعمل النهار قبل عمل الليل, حجابه النور, لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجههِ ما انتهى إليه بصره من خلقهِ)) [صحيح مسلم] وفى رواية أخرى ((حجابه النار))
إن سيدنا موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – حينما طلب رؤية الله عز وجل قال الله له: {لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً} [الأعراف:143] ثم إنكم تطلبون رؤية الله عز وجل, فلو رأيتموه كيف يكون الاختبار إذن؟ إن الإيمان بالغيب من صُلب عقيدة المؤمنين, فإذا كان كل شىء مُشاهد فما فائدة الإيمان؟ فهل يقول أحدٌ أنا مؤمن بوجود الشمس, أو القمر, أو الليل والنهار؟ إن رؤية الله عز وجل نعيم عظيم, بل هى أعظم من نعيم الجنة, فهل يستحقها المشرك والكافر والفاسق والفاجر؟ {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] إنها قاصرة على أهل الجنة, يتنعمون بها على قدر منازلهم, فأعلاهم منزلة من يرى الله سبحانه وتعالى بُكرَة وعَشيّا {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ{22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22-23] اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهكَ الكريم, والشوق إلى لقائِك, فى غير ضَرّاء مُضرَّة, ولا فتنة مُضلَّة, اللهم زيِّنا بزينةِ الإيمان, واجعلنا هداة مهتدين.. اللهم آمين, والله أعلم.
س4- كيف تثبتون أن لفظ الجلالة (الله) دليل على وجود الله؟
ج4- التسمية لا تكون إلا بعد وجود الْمُسمَّى, فنحن نقول (الشمس) لأنها موجودة, وكذلك القمر, والجبال, والبحار… إلخ, فهل وجدتم اسماً لشىء غير موجود؟ فمثلاً: هل كان اسم التليفزيون معروفاً قبل وجوده, أو الراديو, أو غيرهما؟ وفى كل اللغات توجد كلمة تدل على (الله) وتعظّمه الفِطَرُ السليمة. والكفر نفسه دليل على الإيمان, لأن الكفر معناه (التغطية) فماذا يغطّون؟ هل يغطون شيئاً غير موجود؟ بل الله سبحانه وتعالى هو واجدُ الوجود, وخالق كل موجود. ولفظ الجلالة (الله) ليس فقط دليلاً على وجود الله عز وجل, بل هو دليل على صدق رسالة سيدنا محمد , قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم:65] أى أنه سبحانه وتعالى لا يوجد من يُسمَّى باسمه (الله) فهو عَلَمَ على ذاتهِ سبحانه وتعالى, وحده لا يشاركه فيه أحد, ونحن نتحدى العالم بأَسْرِهِ أن يدلنا على أى مخلوق اسمه (الله) ونتحداه أن يتجرأ أى أحد – كائناً من كان – على أن يسمى أى شىء بهذا الاسم, والله أعلم.
س5- تقولون إن كل شىء من خلْق الله, فمن خلَق الله؟
ج5- هذا السؤال لا يُطرح من الملحدين فقط, ولكن الشيطان يوسوس به لبعض المؤمنين, فإذا وجد أحدكم ذلك من نفسه فلا يحزن, طالما أنه غير راضٍ عن هذه الوسوسة, وليعلم أنها من كيد الشيطان, وليستعذ بالله منه, لأن الشيطان لا يوسوس للكفرة ولا لأهل الخمّارات والمراقص والمخدرات, لأنهم جنوده, وليسوا فى حاجة لتلك الوسوسة, فقد استراح من ناحيتهم, أما المؤمنون فهم الذين أتعبوه, فلا يزال يوسوس لهم, ويشككهم فى ربهم, وفى دينهم, لعله يجد لإغوائهم سبيلاً, قال رسول الله : ((إن الشيطان يأتى أحدكم فيقول: من خلَقَ السماء؟ فيقول: الله, فيقول: من خلَقَ الأرض؟ فيقول: الله, فيقول: من خلَقَ الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل: آمنتُ باللهِ ورسولهِ)) [صحيح الجامع:1656] وقال: ((يوشكُ الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم: هذا الله خلَق الخلْق فمن خَلَقَ الله؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا {اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} ثم لِيَتْفُل عن يسارهِ ثلاثاً, وليستعذ من الشيطان)) [صحيح الجامع:8182] وقد جاء جماعة إلى رسول الله  وقالوا له: إنا نجد فى أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: ((وقد وجدتموه؟)) قالوا: نعم, قال: ((ذاك صريحُ الإيمان)) [صحيح مسلم] وليس معنى هذا أن الوسوسة صريح الإيمان, بل إن من لم يجد فى صدره حرجاً منها, ورَضِىَ بها, فهو كالمنافق الذى يُبطِنُ الكفرَ ويُظهرُ الإيمان, وهو مسئولٌ عنها, فقد قال الله عز وجل: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ{9} فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ} [الطارق:9-10] وقال: {أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ{9} وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ{10} إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ} [العاديات:9-11] ولكن معناه أن استعظام هذه الوسوسة, وعدم قبولها, والتحَرُّج منها, وعدم النطق بها, هو صريح الإيمان, لأن غير المؤمن يقولها علانية بغير خوف من الله, كما ورد فى السؤال. ونقول لهؤلاء: لو افترضنا – جدلاً – أن أحداً خَلَقَ الله, فستقولون: من خلقه هو أيضاً؟ ثم آخر ثم آخر… إلى متى؟ إلى ما لا نهاية؟ فلابد أن يدرك العاقل وجود خالق لم يخلقه أحد, أوّلٌ ليس قبله شىء, وهذا فى عقيدتنا هو الله سبحانه وتعالى, الذى خلق كل شىء, ولم يخلقه شىء {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص:3-4], والله أعلم.
س6- لماذا يتكلم الله عن نفسه تارة بصيغة المفرد, وتارة بصيغة الجمع؟ فهل هو واحد أم أكثر؟
ج6- الله سبحانه وتعالى يتكلم عن نفسه بصيغة الجمع للعظمة, أو لوجود وسائط كالملائكة, مثل جبريل  {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} [الحجر:9] {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [البقرة:99] {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} [الحديد:25] ومثل ملك المطر, والرياح, والرعد, والبرق… إلخ {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} [ق:9] وغيرها فى معناها كثير, فمثلاً – {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} – لو أن طبيباً أجرى عملية جراحية لمريض, ثم قال: أنا الذى أجريتها, لكان صادقاً, وكذلك لو قال: نحن أجرينا العملية, لكان صادقاً, لأنه فى المرة الأولى قصد نفسه, وفى الثانية قصد أن هناك فريقاً من الأطباء المساعدين أجْرَوْا معه العملية, أمّا الله سبحانه وتعالى فلا يحتاج معونة أحد, ولكنها وسائط من خلقه جل وعلا, وتعمل بإذنه. أمّا فى التوحيد خاصّةً فيتكلم ربنا سبحانه وتعالى عن نفسهِ بصيغة المفرد, لأن التوحيد لابد أن يكون واضحاً وضوح الشمس, حتى لا يلتبس أمره على أحد, وذلك مثل قوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} [طه:14] {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد:19] {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَاب} [الرعد:30] {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} [الملك:29] {يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُون} [النحل:2] {وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل:51], والله أعلم.
س7- يقول القرآن: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} [الأحزاب:56] ويقول: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور} [الأحزاب:43] فهل الله يصلى؟
ج7- الصلاة فى الأصل (الدعاء) وهى صِلَة بين العبد وربه, فتكون من العبد الضعيف الفقير لله رب العالمين عبوديةً, وذلاً, وانكساراً, أمّا من الله عز وجل فليست بالطبع ركوعاً وسجوداً كصلاتنا (حاشا لله سبحانه وتعالى) قال الله تعالى آمراً رسوله : {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة:103] فهل كان الرسول  يركع لهم ويسجد؟ أم كان يدعو لهم؟ فما بالكم بالله سبحانه وتعالى؟ إنها صِلَة من الغَنِى الْمُغنى القادر المقتدر الوهاب الرزاق, فهى ثناء من الله على عبده فى الملأ الأعلى, وهداية, وفضل, ورحمة, وبركة… إلخ, ولنضرب مثلاً {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} لو وصل الفقير غنياً, فماذا يريد منه؟ إنه يريد أن يأخذ منه مالاً, أو هبةً, أو عطاءً, أو أى منفعة, ولكن لو وصل الغنى فقيراً, فماذا يريد منه؟ إنه يريد أن يعطيه, وأن يمنحه, وأن يفيض عليه. والصلاة من الملائكة دعاء, فهم يدعون للرسول  {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} [الأحزاب:56] ويدعون للمؤمنين, كما أخبر الله عز وجل عنهم فى قوله: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور} [الأحزاب:43] ودعاؤهم للمؤمنين مثل ما ورد فى سورتى (غافر) و(الشورى). وصلاتنا على الرسول  هى أيضاً دعاء, كما أمرنا أن نسأل له الوسيلة والفضيلة بعد سماع الأذان, وأن نصلى عليه حيثما وَرَدَ ذِكْرُه, والله أعلم.
س8- أنتم تحرِّمون عبادة الأصنام, ثم تعبدون الأحجار, ألا ترون أنكم تطوفون حول أحجار تسمونها الكعبة؟ وتقبِّلون حجراً تسمونه الحجر الأسود؟ إذن فأنتم وثنيٍّون من طراز آخر.
ج8- نحن لا نعبد الكعبة, ولكننا نعبد رب الكعبة, فهل وجد هؤلاء الحاقدون أحداً من المسلمين يدعو الكعبة أن ترزقه, أو تشفيه, أوتهديه… إلخ؟ إن الكعبة لا تستمد قدسيتها من الأحجار, ولكن من الله {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} [الحج:29] ولو أننا نعبد الأحجار لعبدنا أى حجر, ولكننا نعظم حجراً بأمر الله, ونهين حجراً آخر بأمر الله, بدليل أننا نرمى الأحجار فى جمرة العقبة الكبرى والوسطى والصغرى, فالتعظيم لصاحب الأمر والنهى سبحانه وتعالى. ولقد أُمِرنا بتعظيم المساجد لأنها بيوت الله جل وعلا, والكعبة أعظمها.. لماذا؟ لأن المساجد وضعت بأمر الله فى المكان الذى اخترناه, أما الكعبة فوضعت بأمر الله فى المكان الذى اختاره الله, فأيهما يكون أكثر تعظيماً؟. إن من رحمة الله بنا أن جعلها قبلتنا, ولولا ذلك لاختلفنا فيما بيننا, واختلفت عبادتنا, فكُلّ يتجه حسب هواه. وأجيبونى يا من تدَّعون عبادتنا لها.. حين نقف فى المحراب ونركع ونسجد.. هل نعبده؟ إننا نقف فيه متوجهين للكعبة, سواء كان المحراب من حجر, أو رخام, أو خشب, أو غيره, وكذلك الكعبة, لو بُنِيَت من رخام أو خشب أو ذهب, لعظمناها بتعظيم الله لها,  كما أننا نعظم الحجر الأسود بتعظيم الله له, كما قال سيدنا عمر بن الخطاب  حين قبَّله: والله إنى لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر, ولولا أنى رأيت رسول الله  قبّلك ما قبّلتك. وسبحان الله.. إن الحجر الأسود آية من آيات الله جل وعلا, لأنه الحجر الوحيد الذى لا تنمو عليه أى ميكروبات أو فطريات, ولولا ذلك (بفضل الله) لانتقلت الأمراض المعدية بين ملايين البشر الذين يقبّلونه, كيف لا.. وهو من أحجار الجنة؟! قال رسول الله : ((لولا ما مَسَّ الحجر من أنجاسِ الجاهلية ما مَسَّهُ ذو عاهةٍ إلا شُفِىَ, وما على الأرض شىء من الجنة غيره)) [صحيح الجامع:5334] وقال: ((إن الرُّكن والمقام ياقوتتان من ياقوتِ الجنة طمسَ الله تعالى نورهما, ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب)) [صحيح الجامع:1633] وهناك آية أخرى من آيات الله عز وجل, وهى أن اتجاه طوافنا حول الكعبة هو نفس اتجاه دوران الأرض والكواكب الأخرى حول الشمس, وهو نفس اتجاه دوران المجرات حول مراكزها, وهو نفس اتجاه دوران الإلكترونات حول النواة فى الذرَّة, والذى يوصَف بأنه عكس اتجاه عقرب الساعة.
ولقد جاء فى الكتاب المقدس (سِفْر الخروج, الإصحاح25) و(سِفْر يشوع, الإصحاح3) و(سِفْر صموئيل الأول, الإصحاح4) وغيرها من الأسفار, أن سيدنا موسى والأنبياء – على نبينا وعليهم الصلاة والسلام – كانوا يعظمون (تابوت العهد) ويبخِّرونه, ويستنصرون به, ويدورون به فى المدينة, مثل ما جاء فى النَّص التالى, وغيره من النصوص: فدار تابوت الرب حول المدينة مرة واحدة. ثم دخلوا الْمَحِلَّة وباتوا فى المحلة فبكَّر يشوع فى الغد وحمل الكهنة تابوت الرب والسبعة الكهنة الحاملون أبواق الهتاف السبعة أمام تابوت الرب سائرون سيراً وضاربون بالأبواق والمتجردون سائرون أمامهم والساقة سائرة وراء تابوت الرب. كانوا يسيرون ويضربون بالأبواق. وداروا بالمدينة فى اليوم الثانى مرة واحدة ثم رجعوا الى المحلة. هكذا فعلوا ستة أيام. وكان فى اليوم السابع أنهم بكَّروا عند طلوع الفجر وداروا دائرة المدينة على هذا المِنوال سبع مرات. فى ذلك اليوم فقط داروا دائرة المدينة سبع مرات. وكان فى المرة السابعة عندما ضرب الكهنة بالأبواق أن يشوع قال للشعب اهتفوا لأن الرب قد أعطاكم المدينة. فتكون المدينة وكل ما فيها مُحرَّماً للرب. (يشوع6: 11-17)
وجاء فيه أن يشوع النبى عظَّم حجراً لأنه سمع كلام الله, وسيشهد على قومه: وكتب يشوع هذا الكلام فى سِفْر شريعة الله. وأخذ حجراً كبيراً ونَصَبَه هناك تحت البلوُّطة التى عند مَقْدِس الرب. ثم قال يشوع لجميع الشعب. إن هذا الحجَر يكون شاهداً علينا لأنه قد سمع كل كلام الرب الذى كلَّمنا به فيكون شاهداً عليكم لئلا تجحدوا إلهكم. (يشوع24: 26-27) واليهود – للآن – يعظّمون حائط المبْكَى (وهو المسَمَّى عندنا بحائط البراق) ويرتلون عنده التوراة.
والنصارى يقبِّلون الصور والتماثيل التى يزعمون أنها للمسيح والعذراء، مع أنها تختلف فى شكلها من بلد إلى آخر, ومنهم من يسجد لهذه الصور والتماثيل لكى ينالوا منها البركة (على حَدِّ زعمهم) ويقولون إن تكريمها تكريم لله. ويعظمون الصليب, ويضعونه على جِبَاهِهِم, ويقبِّلونه, ويعتبرونه رمزاً لصَلْب المسيح (بزعمهم) مع أن المنطق يقتضى كراهيتهم للصليب أشد الكراهة. فمثلاً: لو أن ابن أحد منهم ذُبِحَ بسكِّين, هل كان أبوه يعظم السكِّين ويحبها, ويقول إنها رمز لذبح ابنى؟ أم إنه يكرهها, بل وتكون أبغض شىء إليه؟ فلو أن المسيح – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – صُلِبَ (كما يَدَّعون) لكان حَرِيّاً بهم أن يكون الصليب أبغض شىء إليهم, بدلاً من تعظيمه وإجلاله.
كما أنهم يتبرَّكون بفطيرة, يعملونها من الدقيق والزيت والماء, ثم يخبزونها, ويعملون لها طقوساً معينة, ثم يأكلونها, ويشربون معها قليلاً من الخمر, ويقولون إن من أكل من هذه الفطيرة, وشرب من هذا الخمر, فكأنما أكل لحم المسيح, وشرب من دمه, فتسرى فيه بركته!! وهم بفعلهم هذا يمتثلون لأمر معبودهم, الذى قال لهم (بزعمهم): فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أُقيمه فى اليوم الأخير. لأن جسدى مَأْكَل حق ودمى مَشْرَب حق. من يأكل جسدى ويشرب دمى يَثْبُت فىَّ وأنا فيه. [يوحنا6: 53-56] 
وطريقة أكلهم من جسده وشربهم من دمه جاء وصفها فى النَّص التالى: وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسَّر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كُلوا. هذا هو جسدى. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمى (متى16: 26-28)
وقد جاء فى الكتاب المقدس – أيضاً – فى (تكوين28: 10-22) أن سيدنا يعقوب (على نبينا وعليه الصلاة والسلام) كان ذاهباً إلى (حاران) ليختبئ عند خاله (لابان) بعدما سرق من أخيه عيسو النبوة (بزعمهم) (قصة سرقة النبوة وهروبه من أخيه وردت فى الرد على الشبهة رقم 145) وفى الطريق وضع تحت رأسه حجراً ونام,  فرأى رؤيا فَهِمَ منها أن الله فى هذا المكان, فقام وأخذ الحجر, وأقامه عموداً, وصبَّ على رأسه زيتاً, وسمى هذا المكان (بيت إيل) أى بيت الله. وفى أسفار أخرى أنه سمى العمود الذى أقامه (المِصفاة) والمكان نفسه (بيت إيل) وكانوا بعد ذلك يطوفون حول هذا الحجر: وقضى صموئيل لإسرائيل كل أيام حياته. وكان يذهب من سنة إلى سنة ويدور فى بيت إيل والجلجال والمِصفاة ويقضى لإسرائيل فى جميع هذه المواضع. (صموئيل الأول7: 15-16), والله أعلم.
س9- إن الثبات فى نواميس الكون لا يعنى القدرة الكاملة لله, لأنها لا تتغير, فهى رتابة وميكانيكية ثابتة, أما كمال القدرة وطلاقتها فهى فى الخروج عن هذه الميكانيكية, أما بقاء الثابت فى ثباته, والساكن على سكونه, فقد يعطى الدليل على دقّة القدرة, وإبداع الخالق, ولكنه لا يعطى الدليل على القدرة على الخروج عن النظام الذى خلقه, وكأن الصنعة قد حكمته.
ج9- الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شىء فى الأرض ولا فى السماء, ولكنه سبحانه له الحكمة التامة فى كل شىء, فقد وضع نواميس للكون لا تتحمل التغيير, وهذا من كمال قدرته, وإلا- لفسد الكون, ولوقع الضرر على جميع المخلوقات, ومنها الإنسان {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِن} [المؤمنون:71] فلو بعدت الشمس – مثلاً – عن الأرض لتحولت إلى كرة من الجليد, ولدمرت جميع مظاهر الحياة, ولو اقتربت منها لأحرقت كل ما عليها, وغيرها الكثير من النواميس التى لو تغيرت لأحدثت خللاً رهيباً فى الكون, فهى ثابتة منذ ملايين السنين, لم يصبها عطب, ولم تحتجْ إلى راحة أو صيانة, فالشمس – مثلاً – مخلوقة منذ ملايين السنين, ولم تتعطل يوماً لحين إصلاحها, أو تركيب قطع غيار لها, أو غير ذلك, فى حين أن أدق ماكينة من صنع البشر لابد أن تتعطل, وتتآكل أجزاؤها, وتحتاج لقطع غيار وتشحيم وصيانة, أما الكون فلم يتعطل نظامه منذ خلقه الله سبحانه وتعالى, وما يطلبه الملحدون من خرق النواميس فهو عبث وتدمير للكون, وليس طلاقة قدرة, ولو حدث لقالوا: إن الكون تحكمه آلهة متعددة, وإن كل إله يغيّر ما يفعله الآخر {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء:22] إن النواميس التى خلقها الله جل وعلا لا تحكمه, أما البشر فتحكمهم قوانين صنعتهم, فلو ذهبت إلى خياط, وأعطيته متراً من القماش, وقلت له: اعمل لى بدلة وصديرى وبالطو.. لقال لك: لا أستطيع لأن الصنعة تحكمنى, أو قلت لنجار: اعمل لى غرفة نوم وسفرة وصالوناً وكذا وكذا من لوح خشبى.. لقال لك: لا أستطيع لأن قانون الصنعة يحكمنى, أما الله سبحانه وتعالى فلا تحكمه صنعته, فرغم ما جعله من هذا التناسق البديع, والتوازن والثبات فى الكون, فقد خرق بعض نواميسه فى بعض الأحيان, ولكن بحكمة, وبغير أن يفسد نظام الكون, ومن أمثلة ذلك ما حدث من سلب خاصية الإحراق من النار وإنجاء سيدنا إبراهيم منها, وإخراج الناقة العشراء من الصخرة لسيدنا صالح, وخلق سيدنا آدم بغير أب ولا أم, وخلق السيدة حواء بغير أم, وخلق سيدنا عيسى بغير أب, وتليين الحديد لسيدنا داود, وتسخير الرياح وتسييل النحاس لسيدنا سليمان, وقلب العصا إلى ثعبان وفلق البحر لسيدنا موسى, وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لسيدنا عيسى, وغير ذلك من المعجزات التى أيد الله بها الأنبياء والمرسلين, صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وفى الْمُشاهد من واقعنا أمثلة أخرى على خرق النواميس, ففى بنى آدم – مثلاً – معروف أن الذرية تأتى من اتصال الذكر بالأنثى, ولكن أحياناً يكون الزوج سليماً, والزوجة سليمة, ليس بهما أى معوّقات عن الإنجاب, وكل فحوصاتهما الطبية سليمة, ولكن يقدر الله جل وعلا ألا يُنجبا, حتى أنهما لو افترقا وتزوج كل واحد منهما لأنجب {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ{49} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِير} [الشورى:49-50] وفى هذا حجة على الملاحدة الذين يقولون: إن كل شىء يسير بقانون لا يخرج عنه. فلو كان قولهم صحيحاً لَمَا وُجِد عقم على الإطلاق, إلا بما يعترفون به من حالات مرضية, ولكن هذه الآية تتحدى البشرية باستمرار وجود حالات عقم, مهما بلغت من تطور علمى فى اكتشاف وعلاج الأمراض, والمواليد التى لم تولد بنفس الصفات الخِلْقية لعامة البشر, والتى يقولون عنها إنها (عيب خِلقى) هى أيضاً من خرق النواميس, ولكن هذه التسمية خطأ, فلا يصح من مسلم أن يقولها على أيَّة حال, حتى لو قالها أكبر أساتذة الطب, لأنه فى هذه الحالة ينسب العيب للصانع وليس للمصنوع, فلو أتيتنى مثلاً – {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} – بكرسى له ثلاثة أرجل, كلما جلست عليه وقعت, أيكون العيب فى الكرسى, أم الذى صنعه؟ ولكن الله سبحانه ليس فى خلقه عيب {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه} [السجدة:7] {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل:88] {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49] {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين:4] ولكنه تغيير ربانى لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى, سواء علمناها نحن أم لم نعلمها, فالأفضل فى هذه الأحوال أن نقول: (مرض خِلْقى) أو كلمة تشابهها. ويقال إن سيدنا يونس – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – بعدما أمر الله الحوت أن يلقيه على الشاطئ, وجد أطفالاً يلعبون, ووجد طفلاً جالساً حزيناً لا يلعب معهم, وعندما حقق فيه النظر وجده أعمى, فدعا الله أن يردّ إليه بصره, فاستجاب لدعوته وردّ بصره, ولكن ماذا حدث؟ كان أول شىء فعله هذا الطفل بعد أن ارتد إليه بصره أن رمى سيدنا يونس بالحجارة, وحرض الأطفال الآخرين أن يفعلوا مثله, فدعا الله أن يعميه كما كان لأنه مفسد فى الأرض. هذه القصة لم نتأكد من صحتها, ولكن ذكرناها للاستئناس, وأنه لابد من وجود حكمة فى تغيير خِلْقة بعض البشر عن الآخرين, ونحن فى عالم للكفر فيه قدم وساق, فلو كانت كل الأطفال تولد بصفات خِلْقية ثابتة, لتطاول الجاحدون وقالوا: إن الذى يخلق ليس بوسعه أن يغير خِلْقته. وهناك الكثير والكثير من خرق النواميس, حتى لا نظن أننا قد ملكنا الدنيا بالأسباب, وأن كل شىء ثابت ولن يتغير, فيصيبنا الأمان من مكر الله, وعدم التوكل عليه, بل التوكل على الأسباب وحدها.
ونذكر من أمثلة خرق النواميس: بعض المناطق المعروفة بهطول الأمطار الغزيرة وبالشلالات التى تمد البلدان الأخرى بالمياه – مثل بعض منابع النيل فى أفريقيا – تأتى عليها فترة لا تمطر قطرة واحدة, حتى يكاد الحرث والنسل يهلك من شدة العطش, ولا يستطيع الإنسان بكل ما أوتى من علم أن يتنبأ بوقت الجفاف, أو يأخذ حذره فيعد لذلك عدته, فلو كانت الأسباب وحدها هى المسَيِّرَة لهذا الكون لَمَا انقطعت هذه الأمطار عن تلك المناطق. وعلى العكس من ذلك, قد تهطل الأمطار على مناطق صحراوية جافة, لم تعهد المطر قط, أو يأتى المطر فى الحر (كما يحدث عندنا فى بعض الأحيان) ولذلك قال رسول الله  إثر سماء كانت من الليل (أى فى صبيحة ليلة ممطرة): ((هل تدرون ماذا قال ربُّكم الليلة؟ قال الله: أصبح من عبادى مؤمن بى وكافر, فأما من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته, فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب, وأما من قال: مُطِرنا بنوء كذا وكذا, فذلك كافر بى ومؤمن بالكواكب)) [متفق عليه] وأحيانا تأتى ليالٍ باردة فى الصيف, وليالٍ حارة فى الشتاء.
وفى عالم الحيوان تجد صَبيّاً, لا يتجاوز عمره بضعة أعوام, يسحب جملاً أو ثوراً كبيراً, لو وقع على سيارة لحطمها. وفى الهند تجد الطفلة الصغيرة تركب فوق ظهر الفيل الضخم, دون أن تخاف منه, وتمسك بزمامه وتضربه, وتجعله يعمل فى الحقل حيث شاءت, مَن الذى سخر لنا هذه الكائنات العملاقة, التى لو ثارت لَمَا وقف فى طريقها أحد؟ إنه القادر على كل شىء, الذى لا يعجزه شىء. ولا يظن أحد أن هذا ذكاءً من ابن آدم أو مهارة, فإنه يعجز عن السيطرة على ما هو أضعف منها بكثير, فلا يستطيع أن يسيطر على ثعبان أو فأر أو ذئب أو ثعلب… إلخ, ويَحَار فى السيطرة على ذبابة أو بعوضة أو برغوث أو بقَّة تقلقه.
وفى عالم النبات.. تجد الفلاح يبذر الحبوب, ويسقيها بالماء, ويفعل كل ما كان يفعله من قبل, ثم تأتى آفة أو صاعقة على هذا الزرع فتهلكه, دون أن يعرف لها أى سبب {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً} [الكهف:42] {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ{19} فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم: 19-20] أو يخرج النبات ولكنه أردأ بكثير مما كان متوقعاً {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً} [الأعراف:58] فى حين أن هناك مناطق أخرى جدباء, يخرج النبات فيها بإذن ربها, دون بذر ولا حرث, مثل بعض الجبال الصخرية, والمناطق الصحراوية, حتى إن البعض يسمى هذا النبات (زرع شيطانى) ولكن هذه التسمية خطأ.. لأن كل شىء بأمر الله جل وعلا, فالأرض والمطر والرياح والزرع وكل شىء لا يفعل بذاته, ولكن بقدرة الله, حتى لا نتوكل على الأسباب وننسى الخالق سبحانه وتعالى.
وفى الجماد نرى ما يطرأ على الكرة الأرضية من زلازل, وبراكين, وانزلاقات أرضية, وأعاصير, وغير ذلك, والله سبحانه وتعالى لا يخلق هذه الأشياء عبثاً, ولكنها بذنوب العباد, ففى الزلزال الذى حدث فى مصر عام 92 ارتعدت قلوب الكثير من العباد, وعادوا إلى ربهم, وفى اليوم الذى غامَت فيه السماء نهاراً, حتى أظلمت الدنيا تماماً وكأنه الليل, أصاب الكثيرَ من سكان القاهرة الرعبُ والفزع, وظنوا أن القيامة قد قامت, أليس هذا خرقاً للنواميس؟ وسبحان الله.. تجد الإنسان الذى بلغ من العلم ما بلغ لا يستطيع أن يتنبأ بوقوع الزلازل, ولا يُقدِّر شدتها بمقياس (ريختر) إلا بعد حدوثها, فى حين أن الذى يشعر بقرب وقوعها بعض الحيوانات, وخاصة الفِئران والكلاب والحمير, فتراها تهرب فى اتجاه بعيد عن مصدرها, حتى إن الحيوانات المحبوسة فى الأقفاص يصيبها حالة من االهياج, لأنها مقيدة لا تستطيع الفرار, وقد بدأوا فى عمل أبحاث باستخدام الفِئران فى المناطق التى تكثر فيها الزلازل, كمحاولة للتنبؤ بوقوعها, وفى هذه الزلازل تحدث الأعاجيب, ففى حين أن المرء لا يقاوم العطش أكثر من ثلاثة أيام وبعدها يموت, فقد وجدوا فى الزلزال الذى حدث فى منطقة قُمْ الإيرانية (فى أوائل القرن الحادى والعشرين) امرأة عجوزاً تحت الأنقاض بعد عشرة أيام, وهى ما زالت على قيد الحياة, بدون ماء ولا غذاء.
وفى عالم البحار تكون الرياح أحياناً هادئة, والأمواج غير عالية, وفجأة ينقلب كل شىء رأساً على عَقِب {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [يونس:22]
ومن طلاقة قدرة الله جل وعلا أن يقصم الجبابرة, كما فعل بفرعون وأمثاله, وأن ينصر المستضعفين, كما فعل ببنى إسرائيل وأمثالهم, وما زالت طلاقة قدرة الله عز وجل ماثلة أمامنا حيناً بعد حين إلى أن يرث الله الأرضَ ومن عليها, والله أعلم.
س10- إن الشرك عندكم أشد من القتل, والسرقة, والزنى, والسحر, والإبادة الجماعية, وكل الكبائر, وأن المشرك لا يغفر الله له أبداً, فلماذا كل هذا الغُلُوّ فى تحريم الشرك؟
ج10- إن كل ما ذُكِرَ فى السؤال من المعاصى أو لم يُذكَر فهو ظلم, والظلم أسوأ ما فى الوجود, وهو نوعان: إمّا أن يكون ظلماً للنفس, بتضييع حقها, وتفويت حظها, وتعريضها للعقاب, وإمّا ظلماً متعديّاً للغير, إما بالاعتداء عليه بغير حق, أو تضييع حقه, أو أخذ حقه وإعطائه لغيره. فالذى يشرب الخمر – مثلاُ – أو البانجو, أو الدخان, فقد ظلم نفسه, لأنه عرَّضها فى الدنيا للفساد, وفى الآخرة للعذاب, وكان بوسعه أن يطيع الله سبحانه وتعالى, فتأخذ نفسه حقها من نعيم الآخرة, زيادة إلى سلامتها فى العاجلة, حتى لو أن معصيته ليس فيها هلاك لنفسه فى الدنيا – بل قد يكون فيها متعة – فهذه المتعة ستزول عنه قريباً, ويبقى وبالها عليه فى الآخرة, كما تقول الحكمة: رُبَّ لذةِ ساعة أوْرَثَت ذلاً طول العمر, وكما يُقال: ذهبت لذتها وبقيت حسرتها. أمّا الظلم المتعدى للغير فهو كالقتل, والسرقة, والسحر, وغير ذلك. والظالم لغيره قد جمع بين ظلمين, لأنه قد ظلم نفسه أيضاً بمعصيته لله جل وعلا. وأعظم الظلم هو الشرك بالله سبحانه وتعالى {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم} [لقمان:13] {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون} [الأنعام:82] أى لم يلبسوا إيمانهم بشرك, فكلما زاد الظلم زادت عقوبته, ولذلك كانت عقوبة الشرك أشد عقوبة. ولكن لماذا كان الشرك ظلماً؟ لأنك صرفت حق الله عليك فى العبادة إلى غيره, ولأنك أشركت مع الله ما لا ينفعك ولا يضرك, وجعلت له نِدّاً من خلقه, إمّا صنماً, أو حجراً, أو شجراً, أو شمساً, أو قمراً… إلخ. وليس معنى هذا أن المشرك ظلم الله – حاشا وكلا – فجميع  الخلق والكون كله فقير إليه, وهو سبحانه الغنى عمّا سواه {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة:57] قال رسول الله : ((قال الله تعالى: أنا أَغْنَى الشركاء عن الشرك, من عمل عملاً أشركَ فيه معى غيرى تركتُه وشِرْكَه)) [صحيح الجامع:4313] إن الشرك لا يطيقه أحد من البشر, فكيف بالله جل وعلا؟ حتى إن الإنسان يقول إذا تدخل فى شأنه أحد: (هو انت شريكى) ولا يلجأ أحد إلى الشركة إلا لضعفه أو فقره, والذين يشتركون فى عمل المشاريع, كالشركات والمبانى والمصانع وغيرها, فهذا إمّا لفقرهم, وإمّا لنقص خبرتهم, فيحتاجون لمساهمة غيرهم بالمال أو بالخبرة. ولو أن الذى يقوم بعمل مشروع, ومعه المال الكافى والوقت والجهد والخبرة, لَمَا أشرك معه أحداً. فكل الإشراك علامة ضعف, لأنه يحدد تصرفاتك وقدراتك. والشرك لا يحبه أى إنسان, فلو قلت مثلاً لأحد: ستسكن فى منزل كبير على النيل وإيجاره قليل, ولكن سيشترك معك أحد فى غرفة واحدة أو فى دورة المياه, لقال لك (لا- ده يغور الشرك ولو فى اللبن) أو لو أن أحداً عرض عليك مبلغاً كبيراً من المال, وأنت فى حاجة إليه, لفقر ألمَّ بك, ولكنه اشترط عليك أن يشاركك فى تربية أولادك.. أكنت ترضى؟ فالإنسان يرفض الشرك بجميع أنواعه إلا مضطراً, ويحب أن يستقل بماله وقراره وشأنه كله, أفينسبه لله جل وعلا؟ فى حين أنه لا يستغنى أحد بالملكية والقوة والقدرة عن الشريك استغناءً مُطلقاً إلا الله عز وجل. وبالشرك تكون قد وضعت الشىء فى غير محله, وبذلك تكون قد فسدت وأفسدت, فهل يصلح مثلاً أن يذهب المريض للنجار؟ أو يذهب من يريد بناء منزل للجزار؟ فحين تعطى الأمر لغير مستحقه, فإن ذلك يعود بالوبال على الأمة والدنيا كلها, قال رسول الله : ((إذا وُسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)) [صحيح الجامع:826] وذلك كَتَوْلِيَة المرأة قاضية, أو حاكمة لدولة, أو رئاسة وزراء, أو تأمين الخائن على الخزائن, أو تَوْلِيَة الجاهل على العالم, والسفيه على العاقل… إلخ. ثم هناك شىء آخر فيمن يشرك بالله أحداً سواه.. مِن الذين يعبدون الشمس, أو القمر, أو النجوم, أو النار, أو البقر, أو غير ذلك من الآلهة المزعومة, هل هذه الآلهه تعى وتفهم؟ هل عندها منهج؟ هل تأمرهم وتنهاهم؟ هل ترضى عن مَن عبدها فتثيبه, وتغضب على من كفر بها فتعاقبه؟ ربما يقول مجادل: إن بعضهم يعى ويعقل, وينهى ويأمر, ويثيب ويعاقب, مثل فرعون والنمرود, فنقول له كما قال سيدنا إبراهيم, على نبينا وعليه الصلاة والسلام: {فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِب} [البقرة:258] إنك عندما تستمد منهجك من غير الله – كمن يستمدون منهجهم من الشرق والغرب المنحرف, ومن عقولهم القاصرة – فإنك تفسد فى الأرض, وتهلك الحرث والنسل, كما وأن الإبادة الجماعية التى تتحدثون عنها لا يقوم بها إلا الكافرون والمشركون {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّة} [التوبة:10] ومن يقرأ كتاب الزحف الأحمر للشيخ الغزالى – رحمه الله – يعلم ما فعله الملاحدة الروس فى المسلمين, فقد قتلوا فى يوم واحد تسعين ألف نسمة. ولمقارنة منهجهم الظالم بمنهج الإسلام العادل, نجد الله عز وجل يقول: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة:6] وكذلك فإن اختلاف المعبودين يحدث اختلافاً بين العابدين, فلابد أن يكون هناك سلطان واحد, وقضاء واحد, وأوامر واحدة, ونواهٍ واحدة, حتى يستقيم أمر العباد. وقد ذكرنا عقوبة الشرك فى الكتاب المقدس فى الرد على الشبهة رقم (80) ونضيف هاهنا:
وتعلق إسرائيل ببعل فغور. فحمى غضب الرب على إسرائيل. فقال الرب لموسى خُذ جميع رؤوس الشعب وعلِّقهم للرب مقابل الشمس فيرتد حمو الرب عن إسرائيل. فقال موسى لقضاة إسرائيل اقتلوا كل واحد قومه المتعلقين ببعل فغور (عدد25: 3-5), والله أعلم.
س11- يقول القرآن: {وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء:92] {وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً} [الأحزاب:25] {وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} [النساء:99] وآيات أخرى كثيرة تصف الله بأنه {كَانَ} فهل كان بهذه الصفات ثم ذهبت عنه؟
ج11- لنسأل أولاً: ما هو الزمن؟ الزمن هو تعاقب الليل والنهار والشهور والسنين, وهو ناتج عن دوران الأرض حول نفسها, وحول الشمس, ودوران القمر حول الأرض, فدوران الأرض حول نفسها أمام الشمس ينتج عنه تعاقب الليل والنهار, فينتج عن ذلك تعاقب الأيام, لأن الأرض تدور حول نفسها كل 24 ساعة, فيكون نصفها المواجه للشمس نهاراً, والآخر ليلاً, ثم ينعكس الأمر. أما دوران القمر حول الأرض فينتج عنه تعاقب الشهور والسنين. فأين كانت هذه الأشياء قبل خلق السموات والأرض؟ فقبل وجودها كان لا يوجد زمان ولا مكان, والله سبحانه وتعالى كان حيث لا زمان ولا مكان, وهو الذى خلق الزمان والمكان. فالأزمنة عند الله سبحانه وتعالى كلها كأنها ماضية (وكما قلنا ليس معنى أنها ماضية أن عنده تغير أزمنة) فالله سبحانه وتعالى لا يتغير, ولا تتغير صفاته, فكلمة {كَانَ} تعنى الدوام, أى أنها صفات ملازمة له منذ الأزل, وستبقى كائنة إلى الأبد. أما نحن فعندنا ماضٍ وحاضر ومستقبل, فنحن وجميع الكائنات نتغير بتغير الأزمنة, أما الله سبحانه وتعالى فهو الذى يُغيّر ولا يتغير, والله أعلم.
س12- طالما أن الله يعلم أهل الجنة وأهل النار فلِمَ لم يجعلهم فيها دون أن يخلقهم فى الدنيا, ويوفر عليهم كل هذا العناء, من أمراض, ومصائب, وحروب, وكوارث, وغير ذلك؟
ج12- لقد أراد الله بخلق آدم وذريته الخلافة فى الأرض, وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30] {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] وأرسل الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم – لعباده حتى لا يكون لأحد على الله حجة فى معصية {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل} [النساء:165] فلو أنه سبحانه وتعالى جعل أهل النار فيها مباشرة, دون أن يخلقهم فى الدنيا, لقالوا: لقد ظُلِمنا ولم نُختَبر, ولو أننا اختُبِرنا لكُنا مؤمنين, من قال إننا كفرنا, أو عملنا كذا وكذا؟ وكذلك أهل الجنة, لو رأوا من فوقهم من أهل الغُرَفِ, لقالوا: لو أننا اختُبِرنا لفعلنا مثلهم, أو أكثر منهم, ولتهجدنا بالليل, ولتصدقنا, ولجاهدنا, ولعملنا كذا وكذا أكثر مما كُتِبَ لنا, ولَكُنا معهم فى منازلهم. إن البشر من طبيعتهم الجحود والنُّكران, إلا مَن رَحِمَهُ الله, وقد ورد فى القرآن الكريم محاولة الكافرين الكذب على ربهم, وإنكار أعمالهم, والحال أنهم مخلوقون, فكيف بهم لو لم يُخلَقوا؟, والله أعلم.
س13- القرآن يقرر أن المشركين والكافرين خالدون فى جهنم, وأنتم تقولون إن الله حَكَم عدل, فكيف يعذبهم كل هذا العذاب, مع أنهم لم يشركوا أو يكفروا إلا لعدة سنوات؟
ج13- لو أردتَ أن تعلم أن أحداً أصيب بمرض السكر, هل تحلل كل دمه, أم تكفى عينة صغيرة؟ فهؤلاء الكفرة والمشركون – {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} – يعلم الله أنهم لو عاشوا مئات السنين, لعاشوا على الكفر, حتى إنهم لو دخلوا النار, ثم عادوا إلى الدنيا, لعادوا إلى الكفر {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام:28] كما نرى المجرمين يقضون سنوات طويلة فى السجن والإهانة والتعذيب, وفَوْر خروجهم يعودون لما كانوا عليه من الإجرام. وكان المفروض أن تسأل أيضاً عن أهل الجنة لماذا يمتَّعُون إلى الأبد, وقد عاشوا سنوات قليلة, ولكن – للأسف – أن كثيراً من الناس لا يذكرون إلا ما يؤذيهم, فتجدهم يتساءلون لماذا يفعل الله بى كذا وكذا.. من الأشياء التى لا تعجبهم, أما نِِعَمه عليهم فيسكتون عنها, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم, والله أعلم.
س14- يقول القرآن: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً} [النساء:87] {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً} [النساء:122] لماذا تصرون على أن الله لا يكذب؟
ج14- أتظنوننا ننسب الصفات الذميمة لربنا؟ فلا أقلتنا أرضه, ولا أظلتنا سماؤه, لو نسبنا له ما ينافى تنزيهه وكماله. إن الكذب نقيصة, وخَصلة ذميمة, إذا وصف بها إنسان كانت فى حقه عيباً, أيوصف بها الله جل وعلا؟ حاشا لله سبحانه وتعالى {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء:43] ونريد أن نسأل: لِمَ يكذب الإنسان؟ يكذب لدفع ضر, أو لجلب منفعة, فإذا عمل شيئاً ضاراً, أنكر وقال لم أعمله.. مخافة العقاب, أو يكذب لجلب منفعة.. كأن يوجد شىء, لا يُعرَف صاحبه, فيدَّعى أنه له, أما الله عز وجل فهو الغنى عن العالمين, فلا يخاف من أحد, ولا يرجو منفعة من أحد, بل هو القاهر فوق عباده, والكل فقير محتاج إليه, قال سبحانه وتعالى فى الحديث القدسى: ((إنكم لن تبلغوا ضُرِّى فتضرونى, ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى)) [صحيح مسلم]
وقد جاء فى الكتاب المقدس وصف لله تبارك وتعالى بصفات لا يرضاها المرء لنفسه فضلاً عن خالقه جل وعلا, وقد ذكرنا بعض هذه الصفات فى الرد على الشبهة رقم (19) ونذكر هاهنا البعض الآخر:
وكانت الحيَّة أحْيَل جميع حيوانات البرية التى عملها الرب الإله. فقالت للمراة أحقاً قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة. فقالت المرأة للحيَّة من ثمر شجر الجنة نأكل. وأما ثمر الشجرة التى فى وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمسّاه لئلا تموتا. فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا. بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر. فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهيَّة للنظر. فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رَجُلَها أيضاً معها فأكل. فانفتحت أعينهما وعَلِما أنهما عريانان. فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر (تكوين3: 1-7) فى هذا النَّص يزعمون أن الله سبحانه وتعالى يكذب والحيَّة أصدق منه, لأن آدم وحواء أكلا من الشجرة فانفتحت أعينهما ولم يموتا.
لأن جهالة الله أحكم من الناس. وضعف الله أقوى من الناس (الرسالة الأولى إلى كورنثوس1: 25)
افهموا هذا يا أيها الناسون الله لئلا أفترسكم ولا منقذ. (مزمور50: 22) (يزعمون أن قائل هذا هو الله جل وعلا)
يزعمون أن سيدنا أيوب – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وصف الله سبحانه وتعالى بقوله: هُوَذا يهدم فلا يبنى. يغلق على إنسان فلا يفتح. يمنع المياه فتيبس. يُطلِقها فتقلب الأرض. عنده العز والفهم. له الْمُضِل والْمُضَل. يذهب بالمشيرين أسرى ويُحَمِّق القضاة. يُحِل مناطق الملوك ويشد أحقاءهم بوثاق. يذهب بالكهنة أسرى ويَقلِب الأقوياء. يقطع كلام الأمناء وينزع ذوْق الشيوخ. يُلقى هواناً على الشرفاء ويُرخى منطقة الأشداء. يكشف العمائق من الظلام ويخرج ظل الموت إلى النور. يُكثّر الأمم ثم يبيدها. يُوسِّع للأمم ثم يجليها. ينزع عقول رؤساء شعب الأرض ويُضلهم فى تِيه بلا طريق. يتلمسون فى الظلام وليس نور ويُرَنِّحهم مثل السكران (أيوب12: 14-25) وبقوله: دفعنى الله إلى الظالم وفى أيدى الأشرار طرحنى. كنت مستريحاً فزعزعنى وأمسك بقفاى فحطمنى ونصبنى له غَرَضاً. أحاطت بى رُمَاتة. شَقَّ كُلْيتى ولم يشفق. سَفَكَ مرارتى على الأرض. يقتحمنى اقتحاماً على اقتحام. يعدو علىَّ كجبار. (أيوب16: 11-14) وبقوله: فاعلموا إذاً أن الله قد عَوَّجَنى ولفَّ علىَّ أُحبُولته. (أيوب19: 6) أين هذا مما جاء فى القرآن الكريم من مناجاته لربه بقوله: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء:83]؟ إنه – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – من شدة تعظيمه لله جل وعلا لم ينسب إليه الضُّر – رغم أن كل شىء بإذنه سبحانه وتعالى- بل نسبه للشيطان, فقال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} [ص:41], والله أعلم.
س15- إن القرآن يأمرنا أن نؤمن بالمسيح قولاً واحداً جازماً {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِه} [النساء:159] أما نبيكم فهو شاك فى أمر نفسه, بدليل قوله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [سبأ:24] أفنتبع من هو شاك فى أمره, أم الذى ليس فيه شك؟
ج15- قال العلماء: إن معنى الآية الأولى له احتمالان, إمّا أن كل نصرانى يعلمُ عند موته بأن عيسى عبد الله ورسوله, فيتبين له أنه كان على الباطل فى عبادته إياه, لأن الحقائق تتكشف عند الموت, ويعلم الإنسان ما هو صائِر إليه من جنة أو نار, وإمّا أن يكون الضمير عائداً على سيدنا عيسى نفسه – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وذلك بعدما ينزل فى آخر الزمان, ويكسر الصليب, ويقتل الخنزير, ويضع الجزية, فيعلم أهل الكتاب فى زمانه أنه عبد الله ورسوله, وليس إلهاً كما يزعمون. أما قوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} فهو أدب فى الحوار وليس شكاً, كما أمرنا تعالى فى قوله: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم} [العنكبوت:46] كما تختلف أنت وصاحبك فى أمر ما – {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} – فتقول له: لا يمكن أن نكون نحن الاثنان على حق, فلابد أن أحدنا على الحق, والآخر على الباطل, فهل أنت شاكٌ فى نفسك, أم أنك تحاوره بالأدب, ليتفكر ويقارن بين الأمرين ليختار أصحهما؟ وهل هذا أفضل فى الإتيان بالنتيجة المرجُوَّة, أم فَرْض رأيك عليه؟ ومن زيادة الأدب فى الحوار ما جاء فى الآية التى تليها, وهى قوله تعالى: {قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ}  فهل ما كان عليه الرسول  من الدعوة إلى التوحيد الخالص, ومكارم الأخلاق, إجراماً؟ وهل المجرم يقول عن نفسه إنه مجرم؟ وصدق رسول الله : ((إنما بعثتُ لأتمم صالح الأخلاق)) [مُسنَد أحمد, صحيح الجامع:2349], والله أعلم.
س16- إن القرآن يقرُّ بأن المسيح كان يحيى الموتى, ولم يُثبت ذلك لأى نبى, ولا لنبيكم, ولا يقدر على ذلك إلا الله بنص قرآنكم {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس:79] أى أن الذى يحيى هو الذى خلق أول مرة, فطالما أن المسيح كان يحيى الموتى.. إذن يكون هو الذى خلق, وتكون الحجة قامت عليكم بربوبيته.
ج16- إن القرآن لم يثبت إحياء الموتى للمسيح إلا وقد قرنه بإذن الله {وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ} [آل عمران:49] {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي} [المائدة:110] ولم يكن دأب المسيح أن يحيى الموتى بكثرة كما تظنون, إن الذين أحياهم لم يتجاوزوا ثلاث حالات على الأكثر, وقد ماتوا بعدما أحياهم مباشرة, ولم يستأنفوا حياتهم كسائر الأحياء, وقد وهبه الله سبحانه وتعالى هذه المعجزة لإثبات نبوته, كما كان المرسلون – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين – يؤَيَّدون بالمعجزات كدليل على صدقهم, ليؤمن بهم أقوامهم. وقد كان الطب هو العلم السائد فى زمن المسيح, فآتاهم الله بما يعجزهم فى مجال تخصصهم. ولم يكن إحياء الموتى قاصراً على المسيح وحده, فقد أثبت الكتاب المقدس هذه المعجزة لإيليا واليشع وحزقيال, ولم يزعم أى واحد منهم أنه إله, وإليكم بعض ما ورد بهذا الشأن:
وبعد هذه الأمور مرض ابن المرأة صاحبة البيت واشتد مرضه جداً حتى لم تبقَ فيه نسمة. فقالت لإليا مالى ولك يا رجل. هل جئتَ إلىَّ لتذكير إثمى وإماتة ابنى. فقال لها أعطينى ابنك. وأخذه من حضنها وصعد به أعلى العَليَّة التى كان مقيماً بها وأضجعه على سريره وصرخ إلى الرب وقال أيها الرب إلهى أيضاً إلى الأرملة التى أنا نازل عندها قد أسأتَ بإماتتك ابنها. فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ إلى الرب وقال يا رب إلهى لترجع نفس هذا الولد إلى جوفه. فسمع الرب لصوت إيليا فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش. فأخذ إيليا الولد ونزل به من العَليَّة إلى البيت ودفعه لأمه. وقال إيليا انظرى. ابنك حَىّ. فقالت المرأة لإليا هذا الوقت علمتُ أنك رجل الله وأن كلام الرب فى فمك حق. (الملوك الأول17: 17-24) نلاحظ التطاول على الله بكلمة (أسأتَ).
ودخل اليشع البيت وإذا بالصبى ميت ومضطجع على سريره. فدخل وأغلق الباب على نفسيهما كليهما وصلى إلى الرب. ثم صعد واضطجع فوق الصبى ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد. ثم عاد وتمشى فى البيت تارة إلى هنا وتارة إلى هناك وصعد وتمدد عليه فعطس الصبى سبع مرات ثم فتح الصبى عينيه. (الملوك الثانى4: 32-35)
ليس هذا فحسب, بل إن الكتاب المقدس أثبت إحياء الموتى لعظام اليشع بعد موته, فقال:
ومات اليشع فدفنوه. وكان غُزاة موآب تدخل على الأرض عند دخول السنة. وفيما كانوا يدفنون رجلاً إذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل فى قبر اليشع فلما نزل الرجل ومس عظام اليشع عاش وقام على رجليه. (الملوك الثانى13: 20-21)
وأثبت الكتاب المقدس إحياء جيش بكامله لحزقيال, فقال:
كانت علىَّ يد الرب فأخرجنى بروح الرب وأنزلنى فى وسط البقعة وهى ملآنة عظاماً. وأمَّرَنى عليها من حولها وإذا هى كثيرة جداً على وجه البقعة وإذا هى يابسة جداً. فقال لى يا ابن آدم أتحيا هذه العظام. فقلتُ يا سيد الرب أنتَ تعلم. فقال لى تنبّأ على هذه العظام وقُل لها. أيتها العظام اليابسة اسمعى كلمة الرب. هكذا قال السيد الرب لهذه العظام. ها أنذا أدخل فيكم روحاً فتحيون. وأضع عليكم عصباً وأكسيكم لحماً وأبسط عليكم جِلداً وأجعل فيكم روحاً فتحيون وتعلمون أنى أنا الرب. فتنبّأتُ كما أُمِرت وبينما أنا أتنبّأ كان صوت وإذا رعش فتقاربت العظام كل عظم إلى عظمه. ونظرت وإذا بالعصب واللحم كساها وبسط الجِلد عليها من فوق ولبس فيها الروح. فقال لى تنبّأ للروح تنبّأ يا ابن آدم وقُل للروح هكذا قال السيد الرب هلمَّ يا روح من الرياح الأربع وهُبَّ على هؤلاء القتلى ليحيوا. فتنبّأتُ كما أمرنى فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جداً جداً. (حزقيال37: 1-10)
وقد قال العلماء: إن معجزة انقلاب العصا إلى ثعبان لسيدنا موسى أعظم من معجزة إحياء الموتى, لأن إحياء الموتى لم يغير من طبيعة البشر, أما العصا فقد تغيرت حالتها من جماد إلى حيوان, وكذلك معجزة شق البحر لسيدنا موسى, وإخراج الناقة العشراء من الصخر لسيدنا صالح, وخلق سيدنا آدم بغير أب ولا أم, وخلق السيدة حواء بغير أم, فكل هذه المعجزات لا يقدر عليها إلا الله, ولم يَدَّعِ أحدٌ ممن أوتوها أنه هو الله. ولو أن القرآن أثبت الربوبية للمسيح – كما تدَّعون – لَمَا حكم على من عبدوه بالكفر {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة:17]
ثم إن المسيح نفسه لم يقل إنه الله, بل إنه تبرأ ممن ينسبون له الألوهية, وأقرَّ بأن ما يفعله من معجزات فهى من الله سبحانه وتعالى, وها هى بعض الأدلة التى ذكرها الكتاب المقدس:
ليس كل من يقول لى يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات. بل الذى يفعل إرادة أبى الذى فى السموات. كثيرون سيقولون لى فى ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك نتنبأ وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ أُصَرِّح لهم إنى لم أعرفكم قط. اذهبوا عنى يا فاعلى الإثم (متى7: 21-23)
وسأله رئيس قائلاً أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرِث الحياة الأبدية. فقال له يسوع لماذا تدعونى صالحاً. ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله. (لوقا18: 18-19)
لأنى قلت أمضى إلى الآب. لأن أبى أعظم منى. (يوحنا14: 28) كيف يكون الآب أعظم من الإبن وهما واحد؟ وهل يكون الواحد أعظم من نفسه؟
وفى تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلى. وقضى الليل كله فى الصلاة لله. (لوقا6: 12) فهل الإله يصلى لنفسه؟
ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلونى وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذى سمعه من الله. (يوحنا8: 40) هذا النَّص واضح الدلالة على أن المسيح إنسان, وفى النَّص الذى يأتى بعد قليل (فى هذه الشبهة) يقول إنه ابن الإنسان, مع أن الكتاب المقدس نفى الألوهية عن الإنسان, وعن ابن الإنسان, فقال: ليس الله إنساناً فيكذب. ولا ابن إنسان فيندم. (عدد23: 19) ولكنهم يجحدون ذلك, ويقولون: إن جزءاً منه لاهوت (أى متعلق بالألوهية) وجزءاً منه ناسوت (أى متعلق بالإنس) مع أن المسيح لم يقل ذلك عن نفسه, فأين دليلهم؟ كما أنه من البديهى أن الله هو الذى خلق الناس, وخلق كل شىء, فهل كان الله سبحانه وتعالى ناقصاً حتى يُكمل نفسه بجزء من خَلْقِه؟ (أستغفر الله)
لأنى لم أتكلم من نفسى لكن الآب الذى أرسلنى هو أعطانى وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم. وأنا أعلم أن وصيته هى حياة أبدية. فما أتكلم به فكما قال لى الآب هكذا أتكلم (يوحنا12: 49-50)
أنا لا أقدر أن أفعل من نفسى شيئاً. كما أسمع أدين ودينونتى عادلة لأنى لا أطلب مشيئتى بل مشيئة الآب الذى أرسلنى (يوحنا5: 30)
والآب نفسه الذى أرسلنى يشهد لى. لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته. (يوحنا5: 37)
فكيف يكون هو الله ثم يقول: لم تسمعوا صوته قط ولم تبصروا هيئته؟ 
ومتى أُخضِعَ له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضاً سيخضع للذى أخضع له الكل كى يكون الله الكل فى الكل (رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس15: 28)
وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلا أبى وحده. (متى24: 36) كيف يكون إلهاً وهو لا يعلم متى يوم القيامة؟
ولم يزعم أحد من تلاميذه أنه الله, واقرأوا إن شئتم:
الله لم ينظره أحد قط (رسالة يوحنا الأولى4: 12)
فقال لهما وما هى. فقالا المختصة بيسوع الناصرى الذى كان إنساناً نبياً مقتدراً فى الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب. (لوقا24: 19) 
فقالت الجموع هذا يسوع النبى الذى من ناصرة الجليل (متى21: 11)
أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال. يسوع الناصرى قد تبرهن من قِبَل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده فى وسطكم. (أعمال الرسل2: 22) 
فلما رأى الناس الآية التى صنعها يسوع قالوا إن هذا هو بالحقيقة النبى الآتى إلى العالم. (يوحنا6: 14) 
وقد أمر بتوحيد الربوبية والألوهية فى كثير من المواطن, منها:
فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا هى اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا رب واحد. (مرقس12: 29) 
لأنه الله واحد وليس آخر سواه. (مرقس12: 32)
ليس كل من يقول لى يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات. بل الذى يفعل إرادة أبى الذى فى السموات. (متى7: 21)
وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلتَه. (يوحنا17: 3) 
ولا تدعوا لكم أباً على الأرض لأن أباكم واحد الذى فى السموات. (متى23: 9) 
وفى تلك الساعة تهلل يسوع بالروح وقال أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض (لوقا10: 21) 
أجابهم يسوع وقال تعليمى ليس لى بل للذى أرسلنى. إن شاء أحد أن يعمل مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله أم أتكلم أنا من نفسى. (يوحنا7: 16-17)
من يغلب فسأجعله عموداً فى هيكل إلهى ولا يعود يخرج إلى خارج وأكتب عليه اسم إلهى واسم مدينة إلهى أورشليم الجديدة النازلة من السماء من عند إلهى (رؤيا يوحنا3: 12) فى هذا النص يقول 4 مرات إلهى, مع أن كلامه هذا – فى اعتقداهم – حدث بعدما عاد إلى الحياة مرة أخرى بعد صَلْبِه, أى أنه بعدما التحم بالآب ورجعت إليه صفات الألوهية فى زعمهم! 
وفى حديثه مع مريم المجدلية: قال لها يسوع لا تلمسينى لأنى لم أصعد بعد إلى أبى. ولكن اذهبى إلى إخوتى وقولى لهم إنى أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهى وإلاهكم. (يوحنا20: 17) نلاحظ أنه قال لها: (اذهبى إلى إخوتى) فكيف يكون إلهاً ثم يصف أتباعه بأنهم إخوته؟
وحين أمره إبليس أن يسجد له: قال له يسوع اذهب يا شيطان. لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد. (متى4: 10) فلو كان إبليس يعلم أنه الله, أو ابن الله, فكيف يطلب منه السجود له؟
والقارئ لكتابكم المقدس يجد أن كلمة (الرب) تعنى (المعلِّم): فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان. فقالا ربى الذى تفسيره يا معلِّم أين تمكث. (يوحنا1: 38) وحتى كلمة (إله) فليست خاصة به, بدليل: فقال الرب لموسى انظر. أنا جعلتك إلهاً لفرعون. وهارون أخوك يكون نبيّك. (خروج7: 1) أنا قلت إنكم آلهة وبنو العَلىُّ كلكم. (مزمور82: 6) أجابهم يسوع أليس مكتوباً فى ناموسكم أنا قلتُ إنكم آلهة. (يوحنا10: 34) 
ونحن نتحدى أى إنسان أن يأتينا بنص فى الكتاب المقدس يقول إن المسيح عليه السلام قال لهم (أنا الله) أو قالوا له (يا الله) وحتى لو حدث ذلك, فقد ورد عندهم إطلاق لفظ الجلالة (الله) على الملاك, وعلى القاضى (أى أنه يحكم بحكم الله) كما جاء فى النصوص التالية: فكان عند صعود اللهيب عن المذبح نحو السماء أن ملاك الرب صعد فى لهيب المذبح ومَنُوح وامرأته ينظران. فسقطا على وجهيهما إلى الأرض. ولم يَعُد ملاك الرب يتراءى لمنوح وامرأته. حينئذ عرف مَنُوح أنه ملاك الرب. فقال مَنُوح لامرأته نموت موتاً لأننا قد رأينا الله. (قضاة13: 20-22)  وإن لم يوجد السارق يُقدَّم صاحب البيت إلى الله ليحكم هل لم يمد يده إلى مِلْك صاحبه. فى كل دعوى جناية من جهة ثور أو حمار أو شاة أو ثوب أو مفقود ما يُقال إن هذا هو تقدم إلى الله دعواهما. فالذى يحكم الله بذنبه يعوض صاحبه باثنين. (خروج22: 8-9) الله قائم فى مجمع الله. فى وسط الآلهة يقضى. (مزمور82: 1) (فى وسط الآلهة) أى فى وسط عِلْيَة القوم.
كما أنه لم يقل لهم أنا الذى خلقتكم, أو أنا الذى رزقتكم, أو أنا الذى أُحْيِيكم وأُمِيُتكم… إلى غير ذلك من صفات الربوبية, ولم يقل لهم اعبدونى أو ادعونى أو صَلُّوا لى, أو غير ذلك من موجبات الألوهية. 
أما كلمة (أنا والآب واحد) فلم يختص بها المسيح عليه السلام وحده, بدليل قوله: ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فىَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتنى. وأنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد. أنا فيهم وأنت فىَّ ليكونوا مكمّلين إلى واحد وليعلم العالم أنك أرسلتنى وأحببتهم كما أحببتنى. (يوحنا17: 21-23) ألستم تعلمون أن أجسادكم هى أعضاء المسيح. (رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس6: 15) لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه. (رسالة بولس إلى أفسس5: 30) فى ذلك اليوم تعلمون أنى أنا فى أبى وأنتم فىَّ وأنا فيكم. (يوحنا14: 20) وأما من التصق بالرب فهو روح واحد. (رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس6: 17) لأن لستم أنتم المتكلّمين بل روح أبيكم الذى يتكلم فيكم. (متى10: 20)
وأما ما ورد من سجود الناس له فى بعض الأناجيل فليس دليلاً على ألوهيته, فقد كان ذلك مباحاً فى الشرائع التى سبقت الإسلام, مثل ما حدث مع سيدنا يوسف – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وقد أثبت الكتاب المقدس هذا لغير المسيح عليه السلام, مثل ما حدث مع اليشع عندما أحيى الصبى بإذن الله, فسجدت له أمه: فدعاها ولما دخلت إليه قال احملى ابنك. فأتت وسقطت على رجليه وسجدت إلى الأرض ثم حملت ابنها وخرجت (الملوك الثانى4: 36-37) ومثل سجود سيدنا سليمان – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – لأمه: فدخلت بثشبع إلى الملك سليمان لتكلمه عن أدونيا. فقام الملك للقائها وسجد لها (الملوك الأول2: 19) (بثشبع) هى أم سيدنا سليمان, بحسب ما جاء فى الكتاب المقدس.
وقد جاء وصف المسيح – عليه السلام – بأنه (ابن الإنسان) فى مواضع كثيرة جداً من الكتاب المقدس, منها: لأنه كما كان يونان فى بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ هكذا يكون ابن الإنسان فى قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. (متى12: 40) 
أما الروح القدس فشىء والمسيح شىء آخر, بدليل قوله: ومن قال كلمة على ابن الإنسان يُغفر له. وأما من قال على الروح القدس فلن يُغفر له لا فى هذا العالم ولا فى الآتى. (متى12: 32) ولا يظن أحد أن الروح القدس خاص به وحده, بدليل: فحَلَّ عليه روح الله فتنبأ فى وسطهم (صموئيل الأول10: 10) وحَلَّ روح الرب على داود من ذلك اليوم فصاعداً. (صموئيل الأول16: 13) وذهب روح الرب من عند شاول وبغته روح ردىء من قِبَل الرب. (صموئيل الأول16: 14) وروحك القدوس لا تنزعه منى. (مزمور51: 11) والله العارف القلوب شهد لهم مُعطياً لهم الروح القدس كما لنا أيضاً. ولم يميّز بيننا وبينهم بشىء إذ طهر بالإيمان قلوبهم. (أعمال الرسل15: 8-9) أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم الذى لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم. لأنكم قد اشتُرِيتُم بثمن. فمجّدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى الله (رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس6: 19-20) رجاء الانتباه لعبارة (التى هى الله).
وحتى كلمة (المسيح) فلم يختص بها المسيح عليه السلام وحده, فقد أطلقها الكتاب المقدس على أنبياء غيره: فقال له داود كيف لم تخف أن تمد يدك لتهلك مسيح الرب. ثم دعا داود واحداً من الغلمان وقال تقدم. أوقع به. فضربه فمات. فقال له داود دمك على رأسك لأن فمك شهد عليك قائلاً أنا قتلت مسيح الرب (صموئيل الثانى1: 14-16) فهذه هى كلمات داود الأخيرة. وحى داود بن يَسِّى ووحى الرجل القائم فى العُلا مسيح إله يعقوب ومُرَنِّم إسرائيل الْحُلْو. (صموئيل الثانى23: 1) والآن قُمْ أيها الرب الإله إلى راحَتِكَ أنت وتابوت عِزِّك… أيها الرب الإله لا ترد وجه مسيحك. اذكر مراحم داود عبدك (أخبار الأيام الثانى6: 41-42)
وقد جاءت فى الكتاب المقدس صفات عن المسيح لا تليق بالربوبية أو الألوهية مطلقاً, من كونه كان جنيناً فى بطن أمه, ثم وُلِدَ, ورضع, واختتن.. إلى غير ذلك من الصفات التى لا تليق إلا بالبشر, وقد ذكرنا بعضاً من هذه الصفات فى الرد على الشبهة رقم (123) ونورد هاهنا بعض الصفات الأخرى:
فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التى تُدعَى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهى حُبلى. وبينما هما هناك تَمَّت أيامها لتَلِد. فولدت ابنها البكر وقمَّطته وأضجعته فى المِذوَد إذ لم يكن لهما موضع فى المنزل (لوقا2: 4-7)
وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذى حملك والثديين اللذين رضعتهما (لوقا11: 27)
ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبى سُمِّىَ يسوع كما تَسمَّى من الملاك قبل أن حُبِلَ به فى البطن (لوقا2: 21)
وكان الصبى ينمو ويتقوّى بالروح ممتلئاً حكمة وكانت نعمة الله عليه وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم فى عيد الفصح. (لوقا2: 40-41)
وأما يسوع فكان يتقدم فى الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس (لوقا2: 52)
أنا لا أقدر أن أفعل من نفسى شيئاً (يوحنا5: 30)
فى الصباح إذ كان راجعاً إلى المدينة جاع (متى21: 18)
بعد هذا رأى يسوع أن كل شىء قد كمل فلكى يتم الكتاب قال أنا عطشان. (يوحنا19: 28)
وكانت هناك بير يعقوب. فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البير. (يوحنا4: 6)
وكان هو فى المؤخر على وسادة نائماً. فأيقظوه وقالوا له يا معلم أما يهمك أننا نهلك (مرقس4: 38)
والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه. وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسألونه قائلين تنبّأ. من هو الذى ضربك. (لوقا22: 63-64) أإِلَه يُضرَب ولا يعرف حتى من يضربه؟!
أمّا يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات. (يوحنا19: 33)
فهل الإله يجوع ويعطش ويتعب وينام ويموت؟ {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء: 43]
والغريب أنهم يقولون إن الآب والابن والروح القدس إله واحد, أى أن الثلاثة واحد, وإذا قلت لهم: أنا لا أفهم هذا, يقولون لك: هل تستطيع أن تضع البحر فى كوب؟ فترد عليهم: بالطبع لا, فيقولون: كذلك الله اللا محدود لا يمكن فهمه بالعقل المحدود. ونحن نتساءل: إذا كان الله اللا محدود لا يُفهم بالعقل المحدود , فكيف يدخل الله اللا محدود فى رَحِم السيدة مريم المحدود؟
أعُبّاد المسيح لنا سؤال                     نريد جوابه ممن وعاه
إذا مات الإله بصنع قوم                       أماتوه فما هذا الإله
وهل أرضاه ما نالوه منه                   فبُشراهم إذا نالوا رضاه
وإن سخط الذى فعلوه فيه                    فقوتهم إذن أوهَت قُواه
وهل بقى الوجود بلا إله                    سميع يستجيب لمن دعاه
وهل خلت الطباق السبع لما               ثوى تحت التراب وقد علاه
وهل خلت العوالم من إله                   يدبرها وقد سمرت يداه
وكيف تخلت الأملاك عنه                  بنصرهم وقد سمعوا بُكاه
وكيف أطاقت الخشبات حمل الإله                الحق شُدَّ على قفاه
وكيف دنا الحديد إليه حتى                       يخالطه ويلحقه أذاه
وكيف تمكنت أيدى عِداه                   وطالت حيث قد صفعوا قفاه
وهل عاد المسيح إلى حياة                   أم المُحيى له رب سواه
ويا عجباً لقبر ضم رباً                    وأعجب منه بطنٌ قد حواه
أقام هناك تسعاً من شهور                 لدى الظلمات من حيض غِذاه
وشق الفرج مولوداً صغيراً                    ضعيفاً فاتحاً للثدى فاه
ويأكل ثم يشرب ثم يأتى                     بلازم ذاك هل هذا إله
تعالى الله عن إفك النصارى                 سيُسأل كلهم عما افتراه
أعُبّاد الصليب لأى معنى                   يُعظَّم أو يُقبَّح من رماه
وهل تقضى العقول بغير كسر               وإحراق له ولمن بغاه
إذا ركب الإله عليه كُرهاً                   وقد شُدت لتسمير يداه
فذاك المركَب الملعون حقاً                  فدُسْه لا تبُسْه إذا تراه
يُهان عليه رب الخلق طُرّاً               وتعبده فأنت من عِداه
فإن عظَّمته من أجل أن قد              حوى رب العباد وقد علاه
وقد فُقِد الصليب فإن رأينا                 له شكلاً تذكرنا سَناه
فهلا للقبور سجدت طُرّاً                 لضم القبر ربك فى حشاه
فيا عبد المسيح أفِق فهذا                     بدايته وهذا مُنتهاه
هذه الأبيات من أقوال ابن قيِّم الجَوْزيَّة رحمه الله, والله أعلم.
س17- هل الله يحتاج إلى القَسَم لتصدقه الناس, أو ليؤكد كلامه وهو أصدق القائلين؟ فعندكم فى القرآن أنه أقسم بالفجر, والشمس وضحاها, والقمر, وغير ذلك من المخلوقات.
ج17- إن كل الأشياء التى أقسم الله بها لها أهمية كبيرة فى حياة الناس, فكأن القسم بها تنبيه على فضلها, ومن حق الله سبحانه وتعالى أن يقسم بما يشاء على ما يشاء, أما نحن فليس لنا أن نحلف إلا بالله, قال رسول الله : ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) [أبو داود والترمذى وأحمد, صحيح الجامع:6204] وعلى السائل أن يعود للكتاب المقدس فيقرأ: لم يسمعوا لقول الرب الذين حلف الرب لهم إنه لا يريهم الأرض التى حلف الرب لآبائهم (يشوع5: 6) حلف الرب بيمينه وبذراع عزّته (إشعياء62: 8) فإن من حلف بالمذبح فقد حلف به وبكل ما عليه. ومن حلف بالهيكل فقد حلف به وبالساكن فيه. ومن حلف بالسماء فقد حلف بعرش الله وبالجالس عليه (متى23: 20-22) أقسم الرب ولن يندم (مزمور110: 4) وقال بذاتى أقسمتُ يقول الرب (تكوين22: 16), والله أعلم.
س18- يقول القرآن: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم:12] ويقول: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:91] أليس هذا اعترافاً من القرآن بأن عيسى ابن الله لأنه نفخة من روحه؟
ج18- حين نقول: إن المساجد بيوت الله, فهل معنى ذلك أن الله يسكن فيها؟ وحين قال الله سبحانه وتعالى: {نَاقَةَ اللَّه} [الشمس:13] فهل هى {نَاقَةَ اللَّه} بهذا المعنى الساذج؟ ولو كان مفهوم الآية كما تقولون (فرضاً) لكان سيدنا آدم – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – هو ابن الله أيضاً, لأن الله سبحانه وتعالى قال عنه: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [ص:72] {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} [السجدة:9] إن التعبير بهذا الأسلوب يُسَمَّى فى اللغة (المجاز) كما قال الله عن سيدنا جبريل : إنه روح القدس {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُس} [البقرة:87] وقال عن القرآن: {رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى:52] إن روح الشىء هى التى تعطيه حيويته وتجعله يختلف عن الشىء الميت الذى ليس فيه حياة, فسيدنا جبريل (روح) لأن الله جعله يحى العباد بالوحى الذى أرسله به, والقرآن (روح) لأن به الحياة الحقيقية للإنسان, قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24] فقول الله سبحانه وتعالى عن سيدنا عيسى: {مِن رُّوحِنَا} أى (روح من عندنا)
ثم إن الذين يدَّعون أن سيدنا عيسى ابن الله مخطئون بنص كتابهم, فقد قال عن نفسه إنه (إنسان) و(ابن الإنسان) كما ذكرنا ذلك فى الرد على الشبهة رقم (16) أمّا قوله عن الله سبحانه وتعالى (أبى) فلا يعنى بها ما ذهبوا إليه من الأبوَّة الحقيقية, ولكنه قالها على سبيل المجاز, أى أنه شبَّه رحمة الله بعباده برحمة الأب بابنه, بدليل قول الكتاب المقدس:
والآن يا رب أنت أبونا. نحن الطين وأنت جابلنا وكلنا عمل يديك (إشعياء64: 8)
إنى أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهى وإلهكم. (يوحنا20: 17)
احترزوا من أن تصنعوا صدقاتكم قدّام الناس لكى ينظروكم. وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذى فى السموات. (متى6: 1)
لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه (متى6: 8)
انظروا إلى طيور السماء. إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن. وأبوكم السماوى يُقَوِّتها. (متى6: 26)
فقالوا له إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد وهو الله. فقال لهم يسوع لو كان الله أباكم لكنتم تحبوننى لأنى خرجت من قِبَل الله وأتيت. لأنى لم آتِ من نفسى بل ذاك أرسلنى. (يوحنا8: 41-42)
وأمّا كلمة (ابن الله) فليس معناها البنوَّة الحقيقية, ولكن معناها (المؤمن بالله) وإلا- فلماذا قالها المسيح – عليه السلام – على أتباعه فى كثير من المواضع, ومنها قوله: طوبى للأتقياء القلب. لأنهم يعاينون الله. طوبى لصانعى السلام. لأنهم أبناء الله يُدْعَوْن. (متى5: 8-9) وأمّا الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون باسمه. (يوحنا1: 12) انظروا أيَّة نصيحة أعطانا الآب حتى نُدعَى أولاد الله. من أجل هذا لا يعرفنا العالم لأنه لا يعرفه. أيها الأحباء الآن نحن أولاد الله (رسالة يوحنا الأولى3: 1-2) وقالها الكتاب المقدس عن أنبياء غيره, مثل قوله عن سيدنا يعقوب (إسرائيل): فتقول لفرعون هكذا يقول الرب. إسرائيل ابنى البكر. (خروج4: 22) لما كان إسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوتُ ابنى. (هوشع11: 1) وعن سيدنا سليمان: وقال لى إن سليمان ابنك هو يبنى بيتى وديارى لأنى اخترته لى ابناً وأنا أكون له أباً وأثبت مملكته إلى الأبد (أخبار الأيام الأول28: 6-7) وعن سيدنا آدم: آدم ابن الله (لوقا3: 38) وعن سيدنا داود: أنا أكون له أباً وهو يكون لى ابناً. (صموئيل الثانى7: 14) وكذلك (كلمة الله) ليست خاصة به, بدليل: نحن نعلم أن موسى كلمة الله (يوحنا9: 29)
فهل بعد هذا تكابرون وتقولون إنه ابن الله؟ {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً{88} لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً{89} تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً{90} أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً{91} وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً{92} إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً{93} لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً} [مريم:88-94], والله أعلم.
س19- لقد أثبت محمد لله يداًً فى قوله: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح:10] وأثبت له عيناً فى قوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه:39] وأثبت له قدماً فى قوله: ((لا تزال جهنم يُلقَى فيها وتقول {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} حتى يضع فيها رب العزة قدمه, فينزوى بعضها إلى بعض, وتقول: قط قط وعزّتك وكرمك, ولا يزال فى الجنة فضل, حتى ينشئ الله لها خَلقاً آخر, فيسكنهم فى فضول الجنة)) [صحيح مسلم] فهل هذه الصفات تتناسب مع تعظيمكم لله؟ ثم إن محمداً قد نسى فقال: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] إن معنى ذلك أن عين الله ويده وقدمه سيهلكون, ولا يبقى إلا وجهه, فكيف يكون إلهاً إذن؟
ج19- إن تعظيم الله سبحانه وتعالى فى الإسلام ليس له مثيل ولا نظير فى أى مِلَّة أو نِحْلَة وُجِدَت على وجه الأرض, ولا داعى لسرد الأدلة على ذلك لأنها كثيرة ومعلومة. وسنبدأ بعون الله بالرد على الشبهة, ثم نذكر بعض ما نسبتموه للرب فى كتابكم المقدس:
إن الله عز وجل ليس مُرَكَّباً من أجزاء كما تظنون, تعالى الله عن ذلك عُلواً كبيراً, فمن جملة معانى اسم الله (الصمد) أنه ليس مركباً من أجزاء, وليس معنى ذلك أننا ننكر أو نكذب بالآيات أو الأحاديث التى تكلمت عن عين الله, أو يده, أو قدمه, أو غير ذلك, ولكن مذهب أهل السنَّة والجماعة فى مثل هذه الأمور, أن يؤمنوا بها, ويُمَرروها كما هى, بغير تكييف, ولا تشبيه, ولا تمثيل, ولا تعطيل, كما سُئِلَ الإمام مالك (رحمه الله) عن قول الله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} فقال: الاستواء معلوم, والكَيْف مجهول, والإيمان به واجب, والسؤال عنه بدعة. وكما قال العلماء: كل ما خَطَرَ ببالِك فهو هالِك والله خِلاف ذلك. فحين قال سبحانه وتعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} أى أن كل شىء هالك إلا ذاته سبحانه وتعالى, فكلمة الوجه تُطلَقُ ويُرادُ بها الكل, ويسمى هذا فى البلاغة (المجاز المرسل) قال تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:150] فهل يجوز للإنسان أن يولّى وجهه شطر المسجد الحرام أثناء الصلاة, وجسده متوجّه لغيره؟ وبمعنى آخر: هل يجوز أن يلوى المرء عنقه أثناء الصلاة, فيجعل وجهه تجاه الكعبة, واتجاه جسده إلى اليمين, أو اليسار, أو الخلف؟ ولكن لماذا قيل: {فَوَلِّ وَجْهَكَ} و{فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ}؟ إن هذا يثبت ما قلناه من أن الوجه يُطلَق ويُراد به الكل, ولكنه خُصِّصَ بالذكر لأنه أشرف شىء فى خِلْقَة الإنسان, كما يقال: فلان أقبل علينا بوجهه. ثم إن {كُلُّ شَيْءٍ} التى تسألون عنها قد ورد مثلها فى قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف:25] ومعلوم أن الريح التى سخرها الله على قوم هود لم تدمر كل ما فى السماوات والأرض, بما فيهما, وما بينهما, من شمس, وقمر, ونجوم… إلخ, ولكنها دمرت كل شىء خاص بقوم هود – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – فكذلك الآية التى نحن بصددها, فهى تتحدث عن تدمير كل شىء من المخلوقات, ولا تتحدث عن الخالق سبحانه وتعالى.
والآن تعالوا بنا نستعرض بعض صفات الرب فى الكتاب المقدس وأستغفر الله لذكرها:
الرب يُصَفِّر للذباب والنحل والناس: ويكون فى ذلك اليوم أن الرب يصفِّر للذباب الذى فى أقصى ترع مصر وللنحل الذى فى أرض آشور فتأتى وتحل جميعها فى الأودية الخرِبة وفى شقوق الصخور وفى كل غاب الشوك وفى كل المراعى. (إشعياء7: 18-19) فيرفع راية للأمم من بعيد ويصفِّر لهم من أقصى الأرض فإذا هم بالعجَلة يأتون سريعاً. (إشعياء5: 26) أصفِّر لهم وأجمعهم لأنى قد فديتهم ويكثرون كما كثروا. (زكريا10: 8)
الرب يبكى ويصرخ ويولول, ويمشى حافياً وعرياناً: لتذرف عيناى دموعاً ليلاً ونهاراً ولا تَكُفّا (إرميا14: 17) من أجل ذلك أنوح وأولول. أمشى حافياً وعرياناً. أصنعُ نحيباً كبنات آوى ونوحاً كَرِعَال النعام. (ميخا1: 8) والدليل على أن هذا كلام الرب (بزعمهم) ما جاء فى أول السِّفْر: قول الرب الذى صار إلى ميخا المورشتى… إلخ.
الرب حلاق: فى ذلك اليوم يحلق السيد بموسى مُستأجَرَة فى عبر النهر بملك أشور الرأس وشعر الرجلين وتنزع اللحية أيضاً. (إشعياء7: 20) والدليل على أن (السيد) تعنى عندهم (الرب) ما جاء فى الإصحاح نفسه: هكذا يقول السيد الرب (العدد7) ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. (العدد14)
الرب يصفِّق: وأنا أيضاً أصفِّق كفِّى على كفِّى وأسكِّن غضبى. أنا الرب تكلمتُ (حزقيال21: 17) يقول السيد الرب فهَأنذا قد صفَّقت بكفِّى (حزقيال22: 12-13)
الرب يسهر: ويكون كما سهرت عليهم للاقتلاع والهدم والقرض والإهلاك والأذى كذلك أسهر عليهم للبناء والغرس يقول الرب. (إرمياء31: 28)
الرب يندم: فندم الرب على الشر الذى قال إنه يفعله بشعبه (الخروج32: 14) والرب ندم لأنه ملَّك شاوُل على إسرائيل (صموئيل الأول15: 35)
الرب يبكى وتَرِن أحشاؤه: لذلك أبكى بكاء يعزير على كرمة سبمة أرويكما بدموعى يا حشبون وألعالة… لذلك ترِن أحشائى كعود من أجل موآب وبطنى من أجل قير حارس… هذا هو الكلام الذى كلم به الرب موآب منذ زمان. (إشعياء16: 9-13)
يشبهون معبودهم ¬بالخروف, فى حين أنهم يقولون عن الإنسان إنه أفضل من الخروف: مثل شاة سِيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذى يجُزُّه هكذا لم يفتح فاهُ. (أعمال الرسل8: 32) هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك (رؤيا يوحنا17: 14) فقال لى واحد من الشيوخ لا تبكِ. هُوَذا قد غلب الأسد الذى من سِبط يهوذا أصل داود ليفتح السِّفْر ويفُك ختومه السبعة ورأيت فإذا فى وسط العرش والحيوانات الأربعة وفى وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هى سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض. فآتى وآخذ السِّفْر من يمين الجالس على العرش. ولَمّا آخذ السِّفْر خرَّت الأربعة الحيوانات والأربعة والعشرون شيخاً أمام الخروف ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوة بخوراً هى صلوات القديسين. وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مُستحِق أنتَ أن تأخذ السِّفْر وتفتح ختومه لأنك ذُبِحتَ واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة وجعلتنا لإلَهنا ملوكاً وكهنة فسنملك على الأرض. ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ وكان عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف قائلين بصوت عظيم مُستحِق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة. وكل خليقة مما فى السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر كل ما فيها سمعتها قائلة. للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين. وكانت الحيوانات الأربعة تقول آمين. والشيوخ الأربعة والعشرون خروا وسجدوا للحى إلى أبد الآبدين (رؤيا يوحنا5: 5-14) ثم جاء إلى واحد من السبعة الملائكة الذين معهم السبعة الجامات المملوَّة من السبع الضربات الأخيرة وتكلم معى قائلاً هَلمَّ فأُريكَ العروس امرأة الخروف… وسور المدينة كان له اثنا عشر أساساً وعليها أسماء رسل الخروف الاثنى عشر… ولم أرَ فيها هيكلاً لأن الرب الله القادر على كل شىء هو والخروف هيكلها. والمدينة لا تحتاج إلى الشمس ولا إلى القمر ليضيئا فيها لأن مجد الله قد أنارها والخروف سراجها… ولن يدخلها شىء دنس ولا ما يصنع رجساً وكذباً إلا المكتوبين فى سِفْر حياة الخروف (رؤيا يوحنا21: 9-27) وأرانى نهراً صافياً من ماء حياة لامعاً كبلّور خارجاً من عرش الله والخروف. فى وسط سوقها وعلى النهر من هنا ومن هناك شجرة حياة تصنع اثنتى عشرة ثمرة وتعطى كل شهر ثمرها. وورق الشجرة لشفاء الأمم. ولا تكون لعنة ما فى ما بعد. وعرش الله والخروف يكون فيها وعبيده يخدمونه. (رؤيا يوحنا22: 1-3) لنفرح ونتهلل ونعطه المجد لأن عُرْس الخروف قد جاء وامرأته هيّأت نفسها… وقال لى اكتب طوبى للمدعوين إلى عشاء عُرْس الخروف. (رؤيا يوحنا19: 7-9) فالإنسان كم هو أفضل من الخروف. (متى12: 12)
الرب تعب من خلق السموات والأرض فى ستة أيام, فاستراح فى اليوم السابع: وفرغ الله فى اليوم السابع من عمله الذى عمل. فاستراح فى اليوم السابع من جميع عمله الذى عمل. وبارك الله اليوم السابع وقدَّسه. لأنه فيه استراح من جميع عمله الذى عمل الله خالقاً (تكوين2: 2-3)
الرب لم يعرف أن آدم أكل من الشجرة, ولم يعرف مكانه لأنه اختبأ منه: وسَمِعاً صوت الرب الإله ماشياً فى الجنة عند هبوب ريح النهار. فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله فى وسط شجر الجنة. فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت. فقال سمعت صوتك فى الجنة فخشيت لأنى عريان فاختبأت. فقال من أعلمك أنك عريان. هل أكلت من الشجرة التى أوصيتك أن لا تأكل منها. فقال آدم المرأة التى جعلتها معى هى أعطتنى من الشجرة فأكلت. (تكوين3: 8-12)
الرب خاف من آدم أن يأكل من شجرة الحياة فيحيا مثله إلى الأبد, فطرده من الجنة, ووضع عليها حراسة حتى لا يدخلها: وقال الرب الإله هُوَذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفاً الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضاً ويأكل ويحيا إلى الأبد. فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التى أُخِذَ منها. فطرد الإنسان وأقام شرقى جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة (تكوين3: 22-24)
الرب حزن لأنه خلق الإنسان, فأغرقه بالطوفان أيام سيدنا نوح – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – ثم ندم وقرر ألا يغرقه مرة أخرى, ووضع لنفسه علامة فى السماء, وهى (قوس قزح) حتى إذا أراد أن يهلكه, يذكِّره هذا القوس بميثاقه ألا يفعل: فحزن الرب أنه عمل الإنسان فى الأرض. وتأسَّف فى قلبه. فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذى خلقتُه. الإنسان مع بهائم ودبّابات وطيور السماء. لأنى حزنتُ أنى عملتهم. (تكوين6: 6-7) وبنى نوح مذبحاً للرب. وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد مُحرَقات على المذبح. فتنسَّم الرب رائحة الرضا. وقال الرب فى قلبه لا أعود ألعن الأرض أيضاً من أجل الإنسان لأن تصوّر قلب الإنسان شرير منذ حداثته. ولا أعود أيضاً أميت كل حى كما فعلت. (تكوين8: 20-21) أى أن سيدنا نوحاً بنى لله مذبَحاً, وشوى له فى هذا المذبح كل ما جمعه من الحيوانات والطيور الطاهرة, فأعجبت الرب رائحة الشِّواء, وقرر ألا يغرقهم مرة أخرى: وكلم الله نوحاً وبنيه معه قائلاً. وها أنا مُقيم ميثاقى معكم ومع نسلكم من بعدكم. ومع كل ذوات الأنفُس الحية التى معكم. الطيور والبهائم وكل وحوش الأرض التى معكم من جميع الخارجين من الفُلك حتى كل حيوان الأرض. أقيم ميثاقى معكم فلا ينقرض كل ذى جسد أيضاً بمياه الطوفان. ولا يكون أيضاً طوفان ليخرب الأرض. وقال الله هذه علامة الميثاق الذى أنا واضعه بينى وبينكم وبين كل ذوات الأنفس الحية التى معكم إلى أجيال الدهر. وضعتُ قوسى فى السحاب فتكون علامة ميثاق بينى وبين الأرض. فيكون متى أنشر سحاباً على الأرض وتظهر القوس فى السحاب أنى أذكُر ميثاقى الذى بينى وبينكم وبين كل نفس حية فى كل جسد. فلا تكون أيضاً المياه طوفاناً لتهلك كل ذى جسد. فمتى كانت القوس فى السحاب أُبْصِرُها لأذكُر ميثاقاً أبدياً بين الله وبين كل نفس حية فى كل جسد على الأرض. وقال الله لنوح هذه علامة الميثاق الذى أنا أقمته بينى وبين كل ذى جسد على الأرض (تكوين9: 8-17)
الرب له صفات كصفات الحيوانات: الله أخرجه من مصر. له مثل سرعة الرئم. يأكل أُمماً مضايقيه ويقضِم عظامهم ويحطم سهامه. جَثمَ كأسد رَبَضَ كَلَبْوَة  (عدد24: 8-9) وأنا الرب إلهك من أرض مصر. وإلهاً سواى لست تعرف ولا مخلِّص غيرى. أنا عرفتك فى البرية فى أرض العطش. لما رَعَوا شبعوا. شبعوا وارتفعت قلوبهم لذلك نسونى فأكون لهم كأسد. أرصد على الطريق كنِمْر. أصدمهم كَدُبَّة مثكل وأشقُّ شغاف قلبهم وآكُلُهُم هناك كلبْوَة. يمزقهم وحش البرية (هوشع13: 4-8) هو لى دُبّ كامن أسد فى مخابئ. (مراثى إرميا3: 10) فأنا لأفرايم كالعَث ولبيت يهوذا كالسوس (هوشع5: 12) لأنى لأفرايم كالأسد ولبيت يهوذا كشبل الأسد فإنى أنا أفترسُ وأمضى آخذ ولا مُنقِذ. أذهب وأرجع إلى مكانى حتى يُجَازوا ويطلبوا وجهى. فى ضيقهم يُبكرُّون إلىَّ (هوشع5: 14-15) هَلمَّ نرجع إلى الرب لأنه هو افترس فيشفينا. ضرب فيجبرنا. (هوشع6: 1) وأنت فتنبأ عليهم بكل هذا الكلام وقل لهم. الرب من العلاء يزمجر ومن مسكن قدسه يطلق صوته يزئر زئيراً على مسكنه بهتاف كالدائسين يصرخ ضد كل سكان الأرض. (إرمياء25: 30)
الرب غار من خلقه لأنهم بنوا مدينة وبُرجاً, وتفاهموا مع بعضهم بلسان واحد, فنزل إليهم, ودمر مدينتهم, وبلبل ألسنتهم, فلذلك تعددت لغاتهم, حتى لا يفهم بعضهم بعضاً: وكانت الأرض كلها لساناً واحداً ولغة واحدة. وحدث فى ارتحالهم شرقاً أنهم وجدوا بقعة فى أرض شِنعار وسكنوا هناك. وقال بعضهم لبعض هَلُمَّ نصنع لِبناً ونشويه شيّاً. فكان لهم اللِبن مكان الحجر وكان لهم الْحُمَرُ مكان الطين. وقالوا هَلُمَّ نبنِ لأنفسنا مدينة وبُرجاً رأسه بالسماء. ونصنع لأنفسنا اسماً لئلا نتبدد على وجه كل الأرض. فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما. وقال الرب هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه. هَلُمَّ ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض. فكفُّوا عن بنيان المدينة. لذلك دُعِىَ اسمها بابل. لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض. ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض (تكوين11: 1-9) أين هذا من قول ربنا تبارك وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} [الروم:22]؟
الرب يظهر ليعقوب على هيئة إنسان, ويتشاجر معه, ويكاد يعقوب يغلبه, لولا أنه كسر فخذه, ولم يتركه يعقوب حتى باركه (أى أعطاه النبوَّة): فبقى يعقوب وحده. وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حُق فخذه. فانخلع حُق فخذ يعقوب فى مصارعته معه. وقال أطلقنى لأنه قد طلع الفجر. فقال لا أطلقك إن لم تباركنى. فقال له ما اسمك. فقال يعقوب. فقال لا يُدعَى اسمك فى ما بعد يعقوب بل إسرائيل. لأنك جاهدتَ مع الله والناس وقَدَرْتَ. وسأل يعقوب وقال أخبرنى باسمك. فقال لماذا تسأل عن اسمى. وباركه هناك فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل. قائلاً لأنى نظرتُ الله وجهاً لوجه ونجَّيتُ نفسى. وأشرقت له الشمس إذ عَبَرَ فنوئيل وهو يَخمَع على فخذه. لذلك لا يأكل بنو إسرائيل عِرق النَّسا الذى على حُق الفخذ إلى هذا اليوم. لأنه ضرب حُق فخذ يعقوب على عِرق النَّسا (تكوين32: 24-32)
الرب وملائكته يظهرون لإبراهيم ويأكلون عنده: وظهر له الرب عند بلوطات مَمْرَا وهو جالس فى باب الخيمة وقت حر النهار. فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض. وقال يا سيد إن كنت قد وجدت نعمة فى عينيك فلا تتجاوز عبدك. ليُؤخَذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة. فآخذ كِسرة خبز فتسندون قلوبكم ثم تجتازون. لأنكم قد مررتم على عبدكم. فقالوا هكذا نفعل كما تكلمت فأسرع إبراهيم إلى الخيمة إلى سارة وقال أسرعى بثلاث كيلات دقيقاً سميذاً. اعجنى واصنعى خبز مَلَّة. ثم ركض إبراهيم إلى البقر وأخذ عجلاً رخصاً وجيداً وأعطاه للغلام فأسرع ليعمله. ثم أخذ زبداً ولبناً والعجل الذى عمله ووضعها قدّامهم. وإذ كان هو واقفاً لديهم تحت الشجرة أكلوا (تكوين18: 1-8)
الرب يأمر بالزنى: أول ما كلم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زنى لأن الأرض قد زنت زنى تاركة الرب. فذهب وأخذ جومر بنت دبلايم فحبلت وولدت له ابناً. (هوشع1: 2-3)
الرب يأمر بالسرقة: ثم قال الرب لموسى… تكلم فى مسامع الشعب أن يطلب كل رجل من صاحبه وكل امرأة من صاحبتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب. وأعطى الرب نعمة للشعب فى عيون المصريين. (خروج11: 1-3) بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثياباً وتضعونها على بنيكم وبناتكم. فتسلبون المصريين (خروج3: 22) وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى. طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثياباً. وأعطى الرب نعمة للشعب فى عيون المصريين حتى أعاروهم. فسلبوا المصريين (خروج12: 35-36) 
الرب يتشفَّى: من أجل ذلك حى أنا يقول السيد الرب من أجل أنك قد نجست مقدسى بكل مكرهاتك وبكل أرجاسك فأنا أيضاً أجُز ولا تشفق عينى وأنا أيضاً لا أعفو. ثلثك يموت بالوباء وبالجوع يفنون فى وسطك وثلث يسقط بالسيف من حولك وثلث أذرِّيه فى كل ريح وأستلُّ سيفاً وراءهم. وإذا تم غضبى وأحللتُ سخطى عليهم وتشفَّيت يعلمون أنى أنا الرب (حزقيال5: 11-13)
الرب يتملَّق ويلاطف: لكن هَأنذا أتملَّقُها وأذهب بها إلى البرية وألاطفها (هوشع2: 14)
الرب ضعيف البصر, لا يستطيع أن يرى من فوق, بل لابد أن ينزل ليتأكد: فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما. (تكوين11: 5) وقال الرب إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر وخطيّتهم قد عظمت جداً. أنزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتى إلى. وإلا فأعلم. (تكوين18: 20-21)
الرب يأمر بوضع علامة على بيوت اليهود, حتى إذا رآها لا يدمرهم مع من يدمرهم من المصريين: ويكون لكم الدم علامة على البيوت التى أنتم فيها. فأرى الدم وأعبُر عنكم. فلا يكون عليكم ضَرْبَة للهلاك حين أضرب أرض مصر. (خروج12: 13) فدعا موسى جميع شيوخ إسرائيل وقال لهم اسحبوا وخذوا لكم غنماً بحسب عشائركم واذبحوا الفصح. وخذوا باقة زوفاً واغمسوها فى الدم الذى فى الطِّست ومسُّوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذى فى الطِّست. وأنتم لا يخرج أحد منكم من باب بيته حتى الصباح. فإن الرب يجتاز ليضرب المصريين. فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبُر الرب عن الباب ولا يَدَعُ المهلك يدخل بيوتكم ليضرب. فتحفظون هذا الأمر فريضة لك ولأولادك إلى الأبد. (خروج12: 21-24)
الرب لا يعرف أن صوت المياه اسمه (خرير) وليس (هدير) ويتضجَّر من أصوات الشعوب: آه ضجيج شعوب كثيرة تضج كضجيج البحر وهدير قبائل تهدر كهدير مياه غزيرة. (إشعياء17: 12)
الرب يُصاب بالتُّخمة: لماذا لى كثرة ذبائحكم يقول الرب. اتخمتُ من مُحرَقات كِباش وشحم مُسَمَّنات. (إشعياء1: 11)
الرب يعاقب بكشف العورة: لكى تعزل زناها عن وجهها وفسقها من بين ثدييها لئلا أجرِّدها عريانة وأُوقفها كيوم ولادتها (هوشع2: 2-3) والآن أكشف عورتها أمام عيون محبّيها ولا ينقذها أحد من يدى. (هوشع2: 10)
الرب يخطِب ويتزوج وينجب: ويكون فى ذلك اليوم يقول الرب أنكِ تدعينى رَجُلِى ولا تدعينى بعدُ بَعلى. (هوشع2: 16) وأَخطُبِكِ لنفسى إلى الأبد وأخطبكِ لنفسى بالعدل والحق والإحسان والمراحم. أخطبكِ لنفسى بالأمانة فتعرفين الرب. (هوشع2: 19-20) أخذتِ بنيكِ وبناتكِ الذين وَلَدْتِهِمْ لى (حزقيال16: 20) كانتا لى وولدتا بنين وبنات (حزقيال23: 4) والغريب أنهم يدافعون عن هذا وأمثاله, مما نُسِبَ لله سبحانه وتعالى, من الزواج والخِطْبَة والإنجاب, بأن هذا تشبيه لعلاقة الله بالأمم والناس بعلاقة الزوج بزوجته, أى أنها تعبيرات مجازية وليست حقيقية. ونقول لهم: ألا كان الأَولى أن يكون التشبيه بعلاقة الأب بابنه, بدلاً من ذكر هذه الألفاظ الجنسية الصارخة (كما ورد فى نشيد الأنشاد, وحزقيال: الإصحاح16, والإصحاح23) وخاصة أنكم أطلقتم كلمة (أبناء الله) فى كثير من المواضع فى كتابكم المقدس, وتعنون بها (المؤمنون بالله)؟ ومن هذه المواضع: أبناء الله الحى (هوشع1: 10) ومواضع أخرى كثيرة, كالتى ذكرناها فى الرد على الشبهة رقم (18) وذلك مِصداقاً لقول الله جل وعلا: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة:18] ولا يُفهَم من كلامى جواز تشبيه العلاقة بين الله وخلقه بعلاقة الأب بابنه, فسبحانه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} ولكن هذا من باب المماراة فحسب, فقد دَحَض الله زعمهم يقوله فى الآية نفسها: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
وفيما يلى صفات أخرى للرب وردت فى الكتاب المقدس أيضاً:
لأن أفكارى ليست أفكاركم ولا طُرُقكم طُرُقى يقول الرب. (إشعياء55: 8)
مُصارعات الله قد صارعت أختى وغَلَبت. (تكوين30: 8)
لأن إلهنا نار آكلة (الرسالة إلى العبرانيين12: 29)
فاستيقظ الرب كنائم كجبار مُعَيِّط من الخمر. (مزمور78: 65)
فنزل الرب فى عمود سحاب ووقف فى باب الخيمة (عدد12, 5)
اسكُتوا يا كل البشر قُدّام الرب لأنه قد استيقظ من مَسكَن قُدسِه (زكريا2: 13)
ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجاً وترجع وتغطى بُرازك. لأن الرب إلهك سائر فى وسط محلتك… فلتكن محلتك مقدسة لئلا يرى فيك قذر شىء فيرجع عنك (تثنية23: 13-14)
حجبوا عيونهم عن سُبُوتى فتدنستُ فى وسطهم. (حزقيال22: 26)
فى سنة وفاة عُزيّا الملك رأيتُ السيّد جالساً على كرسى عالٍ ومرتفع وأذياله تملأ الهيكل. (إشعياء6: 1) (السيّد) معناها الرب.
الرب كالجبار يخرج. كرجل حروب ينهض غيرته. يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه قد صَمَتُّ منذ الدهر سَكَتُّ تَجَلَّدتُ. كالوالدة أصيح. أنفُخُ وأنخُرُ معاً. أخربُ الجبال والآكام وأجففُ كل عشبها وأجعلُ الأنهار يبساً وأنشّفُ الآجام (إشعياء42: 13-15)
فى ضيقى دعوت الرب وإلى إلهى صرخت فسمع من هيكله صوتى وصراخى دخل أذنيه. فارتجت الأرض وارتعشت. أسُسُ السماوات ارتعدت وارتجت لأنه غضب. صعد دخان من أنفه ونار من فمه أكَلَت. جمر اشتعلت منه. طأطأ السماوات ونزل وضباب تحت رجليه. ركب على كَرُوب وطار وَرُئِىَ على أجنحة الريح. (صموئيل الثانى22: 7-11) الكَروب معناها عندهم أنثى الملائكة.
هُوَذا اسم الرب يأتى من بعيد غضبه مشتعل والحريق عظيم. شفتاه ممتلئتان سخطاً ولسانه كنار آكلة. ونفخته كنهر غامر يبلغ إلى الرقبة. لغربلة الأمم بغربال السوء… ويُسمِعُ الرب جلال صوته ويُرِى نزول ذراعه بِهَيَجَان غضب ولهيب نار آكلة نوء وسيل وحجارة بَرَد… نفخة الرب كنهر كبريت توقدها (إشعياء30: 27-33)
وهناك صفات أخرى كثيرة, فمن أراد المزيد فليرجع إلى الكتاب المقدس, والله أعلم.
س20- أنتم تقولون: {إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فهل يستطيع أن يخلق إلهاً مثله؟
ج20- لو خلق الله ما تطلبون, لكان هذا المخلوق ليس إلهاً, لأن الإله يَخلُق ولا يُخلَق, والله أعلم.
س21- ما هى فائدة التوحيد للمسلمين؟ وما هو الخير الذى يعود عليكم منه, وحالكم كما تعلمون الآن من الذلة والهوان؟ ألا يكفى الاعتراف بأن للكون خالقاً؟
ج21- إن هذا الكلام كفر وإلحاد, إذ كيف يعترف الإنسان بأن له خالقاً, ثم لا يعبده؟ إن توحيد الألوهية يريح البشرية, فالذى له أرباب متفرقون كالعامل الذى له مجموعة من الرؤساء, أو الجندى الذى يخدم مجموعة من الضباط, كلّ له أوامره التى تختلف عن الآخر, فتراه حائراً بينهم, لا يدرى من يُرضى؟ فلاناً أم فلاناً أم فلاناً؟ فالأوامر متعددة, والنواهى متخبطة, أما الموحد فقلبه مستريح, وعقله مستريح, وفكره غير مشتت, ونفسيته غير مضطربة, لأن الخالق واحد, والرزاق واحد, ومدبر الأمر واحد, والمشرِّع واحد, والآمر واحد, والناهى واحد… إلخ. قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر:29] وقال: {أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف:39] فالخير كل الخير فى توحيد الله, والشر كل الشر فى الشرك بالله, أما الخير الدنيوى للتوحيد فكثير, فهو يجمع شمل المسلمين على كتاب واحد, ورسول واحد () وَقِبْلَة واحدة… إلخ, وإذا حققوه فى أنفسهم, وأهليهم, وكل معاملاتهم, ففيه عزتهم, وكرامتهم, ونصرهم, أما الخير الأخروى فهو نجاتنا من النار, ودخولنا الجنة, قال رسول الله : ((يا مُعاذ! هل تدرى حقَّ اللهِ على عبادِهِ وما حقُّ العبادِ على الله؟ فإن حقَّ اللهِ على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا بهِِِ شيئاً, وحقَّ العبادِ على اللهِ أن لا يعذب من لا يشركُ بِهِ شيئاً)) [صحيح البخارى] أما حالنا فهو لا يخفى علينا, وهذا من تفريط بعضنا – بل معظمنا – فى حق ربنا, أما لو رجعنا إلى ربنا, واتبعنا هدى نبينا  فسيصلح الله حالنا, ويُمَكِّن لنا كما مَكَّن لأسلافنا, كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55] وقد تكلمنا من قبل على موضوع الشرك, فى الرد على الشبهة رقم (10) وتكلمنا أيضاً على موضوع التخلف والفقر والمرض الذى أصاب المسلمين, فى الرد على الشبهة رقم (72) والهزيمة التى لحقت بهم فهى من ترك الصلاة, والتبرج, وسب الدين, وأكل الربا, وشرب الخمور, وإشاعة الفاحشة, وغير ذلك كثير مما لا يخفى على أحد, ومن أكبر أسبابها الركون إلى الدنيا, وترك الجهاد فى سبيل الله, قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24] وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة:38] وقال رسول الله : ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أُفُق كما تداعى الأكَلَة إلى قصعتها)) قيل: يا رسول الله! فمن قِلَّة يومئذ؟ قال: ((لا.. ولكنكم غُثاء كغثاء السيل, يجعل الوَهْن فى قلوبكم, وينزع الرعب من قلوب عدوكم, لحبكم الدنيا, وكراهيتكم الموت)) [صحيح الجامع:8183] وقال: ((إذا تبايعتم بالعِينَة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد, سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) [صحيح الجامع:423] وقد حدث ما قاله الرسول  بالحرف الواحد, فَهَا نحن قد أصبحنا أذلة, وتكالبت علينا الأمم من كل صوب وحدب, ولم يصبح لنا وزن بين الأمم, حتى إن اليهود قالوا عنا فى فترة الستينيات: (يفطروا فول, ويتغدوا كرة, ويتعشوا أم كلثوم) وعندهم حق, فقد تخاذل المسلمون, ونكصوا عن الجهاد, ولم يُعِدُّوا له عُدَّته كما أمرهم الله عز وجل فى قوله: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال:60] ولم يقتصر الأمر على تخاذلهم عن الجهاد بأنفسهم, بل إنهم تخاذلوا عن بذل أموالهم فى سبيل الله, لنصرة إخوانهم المستضعفين فى كل مكان, ولم يعد لهم شاغل إلا السعى على أرزاقهم, وتضييع أوقاتهم فى مشاهدة الكرة والأغانى والأفلام والمسلسلات والمسرحيات, والتفنن فى أنواع الأطعمة والملابس والمفروشات…إلخ, لدرجة أنهم ينفقون آلاف الجنيهات فى تزيين منازلهم, بل ودورات مياههم, ولا ينفقونها فى سبيل الله, ويعرفون كل شىء فى الدنيا إلا دينهم, وأصبح اهتمام شباب الأمة (الذين هم أملها فى جهاد أعدائها) هو المشى مع البنات, والانشغال بالكرة, ومعرفة أسماء اللاعبين العرب والأجانب, حتى الاحتياطى منهم, ومن سيفوز بكأس العالم, وما هى الدولة التى تقام بها الأوليمبيات, ولا يعلمون شيئاً عن دينهم, ويقلدون الأجانب فى لبسهم, وكلامهم, وتسريحة شعرهم, وفى كل أحوالهم, ولا يقلدون نبيهم , وترى المساجد خاوية أثناء إذاعة مباريات الكرة, وخاوية فى صلاة الفجر إلا القليل, وغير ذلك مما يطول شرحه, ولا فائدة من ذكره, إلا قليلاً من الموحدين المخلصين, الذين لا يضرهم من خالفهم, وهم الذين بشرنا بهم نبينا محمد  فى قوله: ((لا تزال عصابة من أمتى يقاتلون على أمرِ الله, قاهرينَ لعدوهم, لا يضرهم مَن خالفَهُم, حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك)) [صحيح مسلم]
إن الدين أصله التوحيد, ومن هذا التوحيد تنبثق الشريعة, وهى ما شرعه الله من التحليل والتحريم, والأوامر والنواهى, وأمر بالمعروف, ونهى عن المنكر… إلخ, ويترتب على هذه الشريعة نظام يشمل جميع نواحى الحياة, وكى تظهر هذه الشريعة فلابد لها من تطبيق فى حياة الناس, ولابد لها من رجال يذودون عن حياضها, أم أن الدين سينتصر بغير رجال؟ ولو أن ديننا عبارة عن كهنوت فقط (أى عبادة) لعاوننا أشد أعدائنا على عبادة ربنا, وربما بنوا لنا المساجد ودور العبادة على أفخم طراز وأبهاه, ولكنهم يحاربوننا لأنهم يعلمون أن ديننا يشمل جميع نواحى الحياة, وأخطر ما فى ذلك عليهم هو الحكم بما أنزل الله, فإن ذلك سيعطل مصالحهم السياسية والاقتصادية والفكرية… إلخ, فإنه يحرم الربا.. فماذا تفعل بنوكهم؟ الخمر حرام.. فماذا يفعلون فى حوانيتهم ومصانع خمورهم؟ الزنى وكل ما يؤدى إليه من الفواحش حرام.. فماذا يفعلون بإعلامهم الهابط الذى يشجع على ارتكاب الفواحش, من أفلام جنسية, ومسلسلات, ومسرحيات, ومؤلفات هابطة, وأغانٍ ماجنة, وموسيقى صاخبة؟ لا اختلاط بين الرجال والنساء.. فأين تذهب منتجعاتهم السياحية؟ لا تبرج..فماذا تفعل بيوت أزيائهم ومعارضهم؟
إن الدين صرح شامخ لا بد له من نظام, ومن رجال أشدّاء يحمون هذا النظام, فهل هناك مبنى عملاق ليس له نظام؟ أو ليس له بواب أو حارس؟ وهذا النظام يشمل (بالإضافة لما سبق): غض البصر, صدق الحديث, حسن الجوار, عدم التطفيف فى الكيل والميزان, بر الوالدين, صلة الأرحام, الوفاء بالعهود, عدم شهادة الزور… إلخ. والكلام فى هذا الأمر يحتاج لمجلدات, ولكن المقام لا يتسع لذلك, أمّا هُمْ فدينهم كهنوت: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر وما لله لله (متى22: 21)
والسائل قد أجاب على نفسه فى سؤاله, فهو يقول: وحالكم كما تعلمون الآن, أى إنه الآن, وليس فى ماضى الزمان, لأنه يعلم ماذا كان يفعل أسلافنا الكرام, حين كان المسلمون مسلمين حقاً, وكان الإسلام هو أكبر همهم, فدانت لهم الدنيا بأسرها, ولم يستطع أحد أن يتعدى على حرماتهم, أما الآن فهم مُسَلِّمُون (أى مُسَلِّمين أنفسهم وأرضهم وأموالهم لأعدائهم) ونحن نعلم ما فعله الفاروق عمر بن الخطاب  حين بعث إلى هرقل عظيم الروم يهدده, ويقول له: والله لأُنْسِينَّك وساوس الشيطان بخالد (أى خالد بن الوليد ) ووالله لأُرسِلنَّ لك رجالاً يحبون الموت كما تحبون الحياة. وقد زلزل أعظم امبراطوريتين فى التاريخ, وهما الرومانية والفارسية, وانتشرت فى عهده الفتوحات الإسلامية, والانتصارات العظيمة, التى سجلها التاريخ على صفحات مشرقة, بجهاد هؤلاء الأبطال الأتقياء المخلصين, رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين, والله أعلم.
س22- يقول نبيكم إن كل رسول يذكر ذنبه يوم القيامة, ويعتذر عن الشفاعة العظمى, ويوصى الناس أن يذهبوا للذى بعده, حتى يصلوا إلى المسيح فلا يذكر ذنباً, أما نبيكم فقد قال الله له: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِك} [غافر:55] فطالما أن المسيح لم يذنب فقد قامت الحجة عليكم بأنه الرب, لأن الرب عندكم مُنزَّه من كل عيب.
ج22- هل كل من لا يذنب يصير إلهاً؟ إذن لأصبح الأطفال آلهة لأنهم لا يذنبون, وكذلك المجانين, والذين فقدوا وعيهم, قال رسول الله : ((رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقلهِ حتى يَبرَأ, وعن النائم حتى يستيقظ, وعن الصبى حتى يحتلم)) [صحيح الجامع: 3512] فإذا صح استدلالكم بحديث الشفاعة العظمى.. فلماذا أحالهم سيدنا عيسى إلى نبيناr ؟ ولو كان إلهاً لماذا طلب منه الناس الشفاعة, ولم يطلبوا منه المغفرة؟ وكيف يكون إلهاً وهو يقف مع الناس فى المحشر, بل ويقول نفسى نفسى؟ ولماذا لم يدل سيدنا آدم البشر عليه مباشرة, ألم يكن يعلمه؟ إن المسيح نفسه لم يدَّعِ الألوهية, وقد ذكرنا بعض الأدلة على ذلك فى الرد على الشبهة رقم (16) ثم إنكم قد نسبتم إليه الخطايا, ولعنتموه فى كتابكم, فكيف تعبدونه وقد لعنتموه؟
حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه (متى3: 13)
ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضاً. (لوقا3: 21) مع أنه لا يعتمد عندكم إلا المذنب, بدليل:
أنا أعمدكم بماء التوبة (متى3: 11)
واعتمدوا منه فى الأردن معترفين بخطاياهم (متى3: 6)
فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن يَكْرِز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا. (لوقا3: 3) وإلى الآن تعَمِّدون كل من دخل فى دينكم لتنقوه من الخطايا بزعمكم.
المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من عُلِّقَ على خشبة. (رسالة بولس إلى غلاطية3: 13), والله أعلم.
س23- إن المسلمين لا يوحدون ربهم, فحين يحلفون يثلِّثون, ويقولون: (والله العظيم ثلاثة) أى أنه ليس إله واحد, بل ثلاثة.
ج23- إن هذا من أتفه الأسئلة الطفولية. إن ما يقوله المسلمون عبارة عن تأكيد للقسم, وكأنهم يقولون: نقسم بالله ثم نقسم بالله ثم نقسم بالله. ولكنهم يختصرون فيقولون (نقسم بالله ثلاثاً) أى ثلاث مرات وليس ثلاثة آلهة, مع العلم بأن صيغة القَسَم هذه لم تَرِد عن الرسول  ولا عن الصحابة  ولا التابعين, ولا علماء الدين, والله أعلم.
س24- يذكر القرآن فى سورة (الفيل) أن الله أهلك جيش أبرهة لأنه أراد أن يهدم الكعبة, مع أن كفار قريش قد ملأوا الكعبة بالأصنام من قديم الدهر, ولا شك أن ذلك كان أقبح من تخريب الكعبة, فكيف يسلط الله العذاب على من قصد تخريب الجدران, ولم يسلطه على من قصد تخريب الإيمان؟
ج24- لقد كان مُقدَّراً فى علم الله سبحانه وتعالى منذ الأزل أنه سيبعث رسولاً يدعو إلى التوحيد, ويطهر الكعبة المشرَّفة من هذه الأوثان, وتكون قِبلته, وقِبلة أُمَّته, وكان مُقدَّراً أيضاً أن هذا النبى r سَيُرسَل لقومه خاصَّة, وللناس عامَّة, فلو أهلكهم الله بذنوبهم, فمن أين ولِمَن كان سيُبعَث نبيهم r؟, والله أعلم.
س25- لله عندكم تسعة وتسعون اسماً, ليس فيها اسم المحبَّة كما عندنا!
ج25- إن الذين يقولون: (الله محبَّة) ويتغنَّون بها ليل نهار, يخفون – أو لا يعلمون – أن كتابهم المقدس قال: لأن إلهنا نار آكلة (الرسالة إلى العبرانيين12: 29) كما أنهم لا يذكرون ما جاء فى كتابهم المقدس من العقوبات التى يُنْزِلها الله بمن عصاه, والتى تتعارض مع قولهم: (الله محبَّة) وسنذكر نصّاً واحداً كمثال على هذه العقوبات, ولكننا سنؤجل ذكره بعد الرد على الشبهة إن شاء الله تعالى.
إن من أسماء الله الحسنى ما يدل على المحبة, والحنان, والرأفة, والرحمة, واللُّطْف, والحِلم, والعفو, والمغفرة, وغير ذلك من صفات الجمال والكمال, ومن هذه الأسماء: اسمه سبحانه وتعالى (الودود) قال ابن كثير فى تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج:14] إن عبد الله بن عباس – رضى الله عنهما – وغَيْرَه قالوا: (الودود) هو (الحبيب). وبالإضافة لما قاله  فإن (الودود) هو الذى يتودد إلى خلقه بنعمه عليهم لعلهم يُسْلِمُون, فقد قال سبحانه وتعالى بعد سَرْد العديد من نعمه على عباده: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُون} [النحل:81]
ولكن مَن الذين يحبهم الله تعالى؟ إن الإجابة على هذا تتمثل فى بضع آيات من كتابه الكريم, وأحاديث رسوله البشير النذير , نذكر من الآيات: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195] {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين} [البقرة:222] {وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:146] {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة:42] {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:4] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف:4] ونذكر من الأحاديث: ((إن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه, ويُعين عليه ما لا يُعين على العنف)) [صحيح الجامع:1770] ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)) [صحيح الجامع:1880] ((إن الله يحب معالى الأخلاق, ويكره سَفسافها)) [صحيح الجامع:1889] وقد وردت صفات أخرى فى الكتاب والسنَّة للذين يحبهم الله تعالى, وكلها صفات تدور حول طاعة الله ورسوله .
والآن نورد بعض العقوبات التى وردت فى الكتاب المقدس كما وعدناكم:
ولكن إن لم تسمع لصوت الرب إلهك لتحرص أن تعمل بجميع وصاياه وفرائضه التى أنا أوصيك بها اليوم تأتى عليك جميع هذه اللعنات وتدركك. ملعوناً تكون فى المدينة وملعوناً تكون فى الحقل. ملعونة تكون سَلَّتُكَ ومِعْجَنُكَ. ملعونة تكون ثمرة بطنك وثمرة أرضك نتاج بقرك وإناث غنمك. ملعوناً تكون فى دخولك وملعوناً تكون فى خروجك. يرسل الرب عليك اللعن والاضطراب والزجْر فى كل ما تمتد إليه يدك لتعمله حتى تهلك وتفنى سريعاً من أجل سوء أفعالك إذ تركتنى. يُلصِقُ بكَ الرب الوَبَأ حتى يبيدك عن الأرض التى أنت داخل إليها لكى تمتلكها. يضربك الرب بالسُّل والْحُمَّى والبُرَداء والالتهاب والجفاف واللفح والذبول فتتَّبِعُك حتى تفنيك… ويجعل الرب مطر أرضك غباراً وتراباً ينزل عليك من السماء حتى تهلك. يجعلك الرب منهزماً أمام أعدائك. فى طريق واحدة تخرج عليهم وفى سبع طرق تهرب أمامهم… وتكون جُثَّتُكَ طعاماً لجميع طيور السماء ووحوش الأرض وليس من يزعجها. يضربك الرب بقرحة مصر وبالبواسير والجرب والحِكَّة حتى لا تستطيع الشفاء. يضربك الرب بجنون وعمى وحيرة قلب. فتتلمس فى الظُّهر كما يتلمس الأعمى فى الظلام ولا تنجح فى طرقك بل لا تكون إلا مظلوماً مغصوباً كل الأيام وليس مُخَلِّص. تخطب امرأة ورجل آخر يضطجع معها. تبنى بيتاً ولا تسكن فيه. تغرس كرماً ولا تستغله. يُذبَح ثوْرك أمام عينيك ولا تأكل منه. يُغتَصب حمارك من أمام وجهك ولا يرجع إليك. تُدْفَع غنمك إلى أعدائك وليس لك مُخَلِّص. يُسَلَّم بنوك وبناتك لشعب آخر وعيناك تنظران إليهم طول النهار فتكِلان وليس فى يدك طائلة. ثمر أرضك وكل تعبك يأكله شعب لا تعرفه فلا تكون إلا مظلوماً ومسحوقاً كل الأيام. وتكون مجنوناً من منظر عينيك الذى تنظر. يضربك الرب بقرح خبيث على الركبتين وعلى الساقين حتى لا تستطيع الشفاء من أسفل قدمك إلى قمة رأسك…بنين وبنات تلد ولا يكونون لك لأنهم إلى السَّبْى يذهبون… وتأتى عليك جميع هذه اللعنات وتتبعك وتدركك حتى تهلك لأنك لم تسمع لصوت الرب إلهك لتحفظ وصاياه وفرائضه التى أوصاك بها… من أجل أنك لم تعبد الرب إلهك بفرح وبطيبة قلب لكثرة كل شىء تُستَعبَد لأعدائك الذين يرسلهم الرب عليك فى جوع وعطش وعُرْى وعَوَز كل شىء. فيجعل نير حديد على عنقك حتى يهلكك. يجلب الرب عليك أمَّة من بعيد من أقصاء الأرض… فتأكل ثمرة بهائمك وثمرة أرضك حتى تهلك ولا تُبْقِى لك قمحاً ولا خمراً ولا زيتاً ولا نتاج بقرك ولا إناث غنمك حتى تفنيك. وتحاصرك فى جميع أبوابك حتى تهبط أسوارك الشامخة الحصينة التى أنت تثق بها فى كل أرضك. تحاصرك فى جميع أبوابك فى كل أرضك التى يعطيك الرب إلهك. فتأكل ثمرة بطنك لحم بنيك وبناتك الذين أعطاك الرب إلهك فى الحصار والضيقة التى يضايقك بها عدوك. (تثنية28: 15-53) وهناك عقوبات أخرى, مثل ما ورد فى الرد على الشبهة رقم (236) وغيرها, والله أعلم.

9 تعليقات to “شبهات باطلة حول العقيدة”

  1. mehdi Says:

    بارك الله فيك

    • islamdefence Says:

      وأنت يا أخى بارك الله فى عمرك وعملك وأهلك ومالك

  2. خالد حجازي Says:

    هل ممكن أخي الكريم ذكر كيفية الرد على شبهة
    ان السجود لله تعالى و مع ذلك سجد الملائكة لأدم
    عليه السلام
    و هناك شبهة اخرى هي ان الامر الالهي كان موجه
    للملائكة دون ابليس
    و لكم جزيل الشكر

    • islamdefence Says:

      إن الشّق الأول من السؤال يا أخى مردود عليه فى الشبهة رقم 49 من الشبهات المغرضة حول القرآن
      أما الشّق الثانى فمردود عليه فى الشبهة رقم 390 من الشبهات الزائفة حول سُوَر القرآن
      كما أن السجود لغير الله كان مُباحاً فى الشرائع السابقة , كما ورد ذلك فى الرد على الشبهة رقم 16 من الشبهات الباطلة حول العقيدة

  3. خالد حجازي Says:

    بارك الله فيك
    شيء رائع و جميل
    الله ينور عليك

  4. islamdefence Says:

    وبارك الله فيك يا أخى وفى جميع المسلمين
    وأنا تحت أمرك فى أى وقت

  5. مهدي Says:

    الله قال للملائكه اسجدوا لادم هذا سجود تكريم وليس سجود عباده

  6. NAOUFEL Says:

    JAZAKA LAHU KHAIRAN

  7. غير معروف Says:

    بارك الله فيك وجزاك الله الف خير

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: