صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم


لسماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز (رحمه الله تعالى)

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى كل من يحب أن يصلي كما كان رسول الله r يصلي عملاً بقوله r: “صلوا كما رأيتموني أصلي” [رواه البخاري]

يسبغ الوضوء، وهو أن يتوضأ كما أمره الله عملاً بقوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة:6] وقول النبي r: ((لا تُقبَل صلاة بغير طهور)).

يتوجه المصلي إلى القبلة وهي الكعبة أينما كان بجميع بدنه قاصداً بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة، ولا ينطق بلسانه بالنية لأن النطق باللسان غير مشروع، لكون النبي r لم ينطق بالنية ولا أصحابه y، ويسن أن يجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماماً أو منفرداً، لأمر النبي r بذلك.

يكبّر تكبيرة الإحرام قائلاً (الله أكبر) ناظراً ببصره إلى محل سجوده.

يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه.

يضع يديه على صدره، اليمنى على كفه اليسرى. لورود ذلك من حديث وائل بن حجر وقبيصة بن هلب الطائي عن أبيه y.

يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقّني من خطاياي كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبَرَد)).

وإن شاء قال بدلاً من ذلك: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك)) ثم يقول: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم)) ويقرأ سورة الفاتحة، لقوله r: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ويقول بعدها (آمين) جهراً في الصلاة الجهرية، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن.

يركع مكبراً رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه، جاعلاً رأسه حيال ظهره، واضعاً يديه على ركبتيه، مفرقاً أصابعه، ويطمئن في ركوعه ويقول: ((سبحان ربي العظيم)) والأفضل أن يكررها ثلاثاً أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)).

يرفع رأسه من الركوع، رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلاً:  ((سمع الله لمن حمده)) إن كان إماماً أو منفرداً، ويقول بعد قيامه: ((ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مِلء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد))، وإن زاد بعد ذلك ((أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطِيَ لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) فهو حسن، لأن ذلك قد ثبت عن النبي r في بعض الأحاديث الصحيحة. أما إن كان مأموماً فإنه يقول عند الرفع: ((ربنا ولك الحمد)) إلى آخر ما تقدم. ويستحب أن يضع كل منهم يديه على صدره، كما فعل في قيامه قبل الركوع، لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي r من حديث وائل بن حجر وسهل بن سعد, رضي الله عنهما.

يسجد مكبراً واضعاً ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه، مستقبلاً بأصابع رجليه ويديه القبلة، ضاماً أصابع يديه، ويكون على أعضائه السبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين والركبتين، وبطون أصابع الرجلين.

ويقول: ((سبحان ربي الأعلى)) ويكرر ذلك ثلاثاً أو أكثر. ويستحب أن يقول مع ذلك: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)) ويكثر من الدعاء لقول النبي r: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكـم)) وقولـه r: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)) [رواهما مسلم في صحيحه] ويسأل ربه له ولغيره من المسلمين من خيري الدنيا والآخرة، سواء أكانت الصلاة فرضاً أو نفلاً، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض، لقول النبي r: ((اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)).

يرفع رأسه مكبراً، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويدع يديه على فخذيه وركبتيه ويقول: “رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني وعافني واهدني واجبرني”، ويطمئن في هذا الجلوس حتى يرجع كل فقار إلى مكانه كاعتداله بعد الركوع، لأن النبي r كان يطيل اعتداله بعد الركوع وبين السجدتين.

يسجد السجدة الثانية مكبراً، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى.

يرفع رأسه مكبراً، ويجلس جلسة خفيفة مثل جلوسه بين السجدتين وتسمى جلسة الاستراحة، وهي مستحبة في أصح قولي العلماء. وإن تركها فلا حرج، وليس فيها ذكر ولا دعاء، ثم ينهض قائماً إلى الركعة الثانية معتمداً على ركبتيه إن تيسر ذلك، وإن شق عليه اعتمد على الأرض، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة. ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى، ولا يجوز للمأموم مسابقة إمامه، لأن النبي r حذر أمته من ذلك، وتكره موافقته للإمام، والسنة له أن تكون أفعاله بعد إمامه من دون تراخ وبعد انقطاع صوته، لقول النبي r: ((إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، فإذا سجد فاسجدوا)) [متفق عليه]

إذا كانت الصلاة ثنائية، أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد، جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصباً رجله اليمنى، مفترشاً رجله اليسرى، واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى، قابضاً أصابعه كلها إلا السبابة، فيشير بها إلى التوحيد، وإن قبض الخنصر والبنصر من يده وحلق إبهامهما مع الوسطى، وأشار بالسبابة فحسن، لثبوت الصفتين عن النبي r. والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، ويضع يده اليسرى، على فخذه اليسرى وركبته، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس. وهو ((التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) ثم يقول: ((اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)). ويستعيذ بالله من أربع فيقول: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)) ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس، سواء أكانت الصلاة فريضة أو نافلة، ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلاً: ((السلام عليكم ورحمة الله.. السلام عليكم ورحمة الله)).

إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء، قرأ التشهد المذكور آنفاً، مع الصلاة على النبي r ثم نهض قائماً معتمداً على ركبتيه، رافعاً يديه إلى حذو منكبيه قائلاً: (الله أكبر) ويضعهما أي يديه على صدره، كما تقدم ويقرأ الفاتحة فقط. وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس، لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي r من حديث أبي سعيد t، ثم يتشهد بعد الثالثة من المغرب، وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشـاء، ويصلي على النبي ويتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ويكثر من الدعاء، ومن ذلك ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) كما تقدم ذلك في الصلاة الثنائية. لكن يكون في هذا الجلوس متوركاً واضعاً رجله اليسرى تحت رجله اليمنى، ومقعدته على الأرض ناصباً رجله اليمنى، لحديث أبي حميد الساعدي في ذلك. ثم يسلم عن يمينه وشماله، قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله… السلام عليكم ورحمة الله.

ويستغفر الله ثلاثاً ويقول: ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)). ويسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك، ويقول تمام المائة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) ويقرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة. ويستحب تكرار هذه السور الثلاث، ثلاث مرات بعد صلاة الفجر، وصلاة المغرب، لورود الحديث الصحيح بذلك عن النبي r, كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قول: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)) عشر مرات لثبوت ذلك عن النبي r. وإن كان إماماً انصرف إلى الناس وقابلهم بوجهه بعد استغفاره ثلاثاً، وبعد قوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يأتي بالأذكار المذكورة، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي r، ومنها حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم. وكل هذه الأذكار سنة وليست بفريضة.

ويستحب لكل مسلم ومسلمة، أن يحافظ على اثنتي عشرة ركعة في حال الحضر، وهي: أربع قبل الظهر، وثنتان بعدها، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد صلاة العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، لأن النبي r كان يحافظ عليها، وتسمى الرواتب. وقد ثبت في صحيح مسلم عن أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي r أنه قال: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعاً بنى له بيتاً في الجنة)). وقد فسرها الإمام الترمذي في روايته لهذا الحديث بما ذكرنا. أما في السفر فكان النبي r يترك سنة الظهر والمغرب والعشاء، ويحافظ على سنة الفجر والوتر، ولنا فيه أسوة حسنة، لقول الله سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] وقوله عليه الصلاة والسلام: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) والله ولي التوفيق… وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

 

*   *   *

3 تعليقات to “صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم”

  1. نجيب السلمي Says:

    جزاك خير اخي الكريم وبارك الله فيك

    • islamdefence Says:

      وأنت يا أخى جزاك الله خيراً
      وبارك فى عمرك وعملك وأهلك ومالك

  2. monif Says:

    بآرك الله فيك ونفع بك الاسلآم والمسلمين

    اللهم أدخله الجنه بغير حسآب وأغفر له ولوآلديه ولجميع المسلمين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: